تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
ثم المراد بالرفع : ما يشمل عدم التكليف مع قيام المقتضي له 1 ، فيعم الدفع ولو بأن يوجه التكليف على وجه يختص بالعامد ، وسيجيء بيانه . فإن قلت : على ما ذكرت يخرج أثر التكليف في « ما لا يعلمون » 2 عن مورد الرواية ، لأن استحقاق العقاب أثر عقلي له ، مع أنه متفرع على
شرح
غير شرعية لا وجه لارتفاعها . نعم يمكن للشارع رفعها مع تحقق موضوعاتها ، لأنها تابعة له ، إلا أنه يحتاج إلى عناية خاصة لا دليل عليها . ولا مجال للتمسك بإطلاق دليل الرفع بالإضافة إلى أسبابها العقلية ، لأنه منصرف إلى رفع الشيء وبلحاظ أثره ، فمع فرض كون أثره عقليا لا يقبل الرفع لا وجه لصرفه إلى أثر الأثر وإن كان شرعيا يقبل الرفع ، فإنه يحتاج إلى عناية خاصة لا يقتضيها إطلاق الدليل ، على ما يذكر في مبحث الأصل المثبت من الاستصحاب . ومن ثم لا يحكم بسقوط الإعادة بالخطإ في الامتثال ، لأن وجوب الإعادة عبارة أخرى عن بقاء الواجب شرعا المسبب عن عدم مطابقة المأتي به للمأمور به ، وليس ذلك شرعيا ، بل عقليا . ( 1 ) بل ليس المراد إلا هذا ، لما عرفت من أن رفع التكليف بعد ثبوته نسخ خارج عما نحن فيه ، فالمراد رفع فعليته مع ثبوت مقتضيه ، بمعنى كون الخطأ مثلا مانعا من فعليته . نعم قد يكون لدليل الحكم المرفوع إطلاق يشمل حال الخطأ ونحوه ، وقد لا يكون له إطلاق بالنحو المذكور ، بل يختص دليله بحال العمد - كما احتملناه في مثل : من تعمد الإفطار فعليه كذا على ما سبق - وهما وإن اختلفا إثباتا ، إلا أنهما لا يختلفان ثبوتا وواقعا . ولعل مراد المصنف قدس سرّه ذلك ، كما قد يظهر من كلامه الآتي . ( 2 ) الإشكال لا يختص بما لا يعلمون ، بل يجري في سائر العناوين الرافعة التي تعرض لها الحديث الشريف ، إذ المتيقن منها ، رفع استحقاق العقاب وليس هو أثرا شرعيا ، بل عقليا .
التنقيح — صفحة 53 | السيد محمد سعيد الحكيم