تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١

[ الأولى الرجوع إلى الإطلاقات ]

إلا أن هذا ليس بأولى من أن يقال : إن الخطابات بالاجتناب عن المحرمات مطلقة غير معلقة ، والمعلوم تقييدها بالابتلاء في موضع العلم بتقبيح العرف توجيهها من غير تعلق بالابتلاء ، كما لو قال : « اجتنب عن ذلك الطعام النجس الموضوع قدام أمير البلد » مع عدم جريان العادة بابتلاء المكلف به ، أو : « لا تصرّف في اللباس المغصوب الذي لبسه ذلك الملك أو الجارية التي غصبها الملك وجعلها من خواص نسوانه » ، مع عدم استحالة ابتلاء المكلف بذلك كله عقلا ولا عادة ، إلا أنه بعيد الاتفاق ، وأما إذا شك في قبح التنجيز فيرجع إلى الإطلاقات .

[ هل يجوز التمسك بالمطلق المقيد بقيد مشكوك التحقق لتعذر ضبط مفهومه ، أم لا ؟ ]

فمرجع المسألة إلى : أن المطلق المقيد بقيد مشكوك التحقق في بعض الموارد - لتعذر ضبط مفهومه على وجه لا يخفى مصداق من مصاديقه ، كما هو شأن أغلب المفاهيم العرفية - هل يجوز التمسك به أو لا ؟ والأقوى : الجواز 1 ، فيصير الأصل في المسألة وجوب الاجتناب ، إلا ما علم عدم
شرح
إذا قصد أن الشك في المقام ليس في المسقط ، فإن عدم الابتلاء لا يقتضي سقوط التكليف كعدم القدرة ، بل يقتضي عدم الأثر له وعدم صلوحه للداعوية المانع من تنجزه بالعلم الإجمالي عقلا ، فهو موجب لعدم تمامية اقتضاء التكليف ، وليس هو كالعجز الموجب لسقوطه مع تمامية اقتضائه ، فقياس أحدهما بالآخر في غير محله جدا . ( 1 ) فقد تحقق في محله حجية العام مع إجماله ودورانه بين الأقل والأكثر في مورد الشك ، والمفروض في المقام إجمال عدم الابتلاء الموجب للخروج عن إطلاق التكليف . وفيه : أولا : أن ذلك مختص بالتخصص المنفصل ، أما المتصل فإجماله يسري إلى العام ويسقطه عن الحجية ، وحينئذ فتوقف التنجيز على الابتلاء لما كان بحكم
التنقيح — صفحة 391 | السيد محمد سعيد الحكيم