- بحكم العقل والعرف - بمن يعد مبتلى بالواقعة المنهي عنها ، ولذا يعد خطاب غيره بالترك مستهجنا إلا على وجه التقييد بصورة الابتلاء .
ولعل السر في ذلك : أن غير المبتلي تارك للمنهي عنه بنفس عدم ابتلائه ، فلا حاجة إلى نهيه ، فعند الاشتباه لا يعلم المكلف بتنجز التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي .
[ حلّ الإشكال بما ذكرنا عن كثير من مواقع عدم وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة ]
وهذا باب واسع 1 ينحل به الإشكال عما علم من عدم وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة في مواقع ، مثل ما إذا علم إجمالا بوقوع النجاسة في إنائه أو في موضع من الأرض لا يبتلي به المكلف عادة ، أو بوقوع النجاسة في ثوبه أو ثوب الغير 2 ، فإن الثوبين لكل منهما من باب الشبهة المحصورة مع عدم وجوب اجتنابهما ، فإذا أجرى أحدهما في ثوبه أصالة الحل والطهارة لم يعارض بجريانهما في ثوب غيره ، إذ لا يترتب على هذا المعارض ثمرة عملية للمكلف يلزم من ترتبها مع العمل بذلك
شرح
( 1 ) قيل : إن أول من نبه إلى ذلك المصنف قدس سرّه : قال بعض أعاظم المحشين قدس سرّه :
« كان بعض مشايخنا كثيرا ما يطعن على شيخنا الأستاذ العلامة بكونه منفردا في تأسيس هذا الأصل والشرط . . . » .
نعم لا يبعد جريان الأصحاب عليه بحسب مرتكزاتهم من دون تنبيه على عنوان عدم الابتلاء ، ولا يبعد كون حكمهم في الشبهة غير المحصورة راجعا إليه ، كما سبق احتمال بعض نصوص قاعدة الحل عليه .
( 2 ) هذا من موارد عدم الابتلاء بسبب المانع الشرعي - الذي عرفت عدم الإشكال في كونه مسقطا للعلم الإجمالي عن المنجزية - لحرمة التصرف في ثوب الغير بغير إذنه . نعم لو فرض الإذن فيه من قبله توقف سقوط العلم عن المنجزية على عدم الابتلاء بثوب الغير من حيث الصوارف النفسية .