تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وقد يتمسك لإثبات الحرمة في المقام بكونه تجريا ، فيكون قبيحا عقلا ، فيحرم شرعا . وقد تقدم في فروع حجية العلم : الكلام على حرمة التجري حتى مع القطع بالحرمة إذا كان مخالفا للواقع 1 ، كما أفتى به في التذكرة فيما إذا اعتقد ضيق الوقت فأخر وانكشف بقاء الوقت ، وإن تردد في النهاية . وأضعف من ذلك : التمسك بالأدلة الشرعية الدالة على الاحتياط ، لما تقدم 2 : من أن الظاهر من مادة « الاحتياط » التحرز عن الوقوع في الحرام ، كما يوضح ذلك النبويان السابقان 3 ، وقولهم صلوات اللّه عليهم : « إن الوقوف عند الشبهة أولى من الاقتحام في الهلكة » .
شرح
( 1 ) فقد تقدم منه قدس سرّه إنكار ذلك . وعرفت منا أن إنكار الحرمة في محله جدا . نعم لا يبعد استحقاق العقاب بنظر العقل محرما شرعا لكن أشرنا في تلك المسألة إلى أن التجري مختص بما إذا كان الإقدام ناشئا عن عدم المبالاة بالمعصية في مقام التمرد ، ولا يتحقق مع مجرد احتمال الحرمة إذا كان الإقدام بدواع أخر غير العصيان وبرجاء عدم إصابة الحرام . نعم الإقدام حينئذ مع منجزية الاحتمال تغرير بالنفس مناف لقاعدة وجوب دفع الضرر عقلا ، التي عرفت أنها لا تقتضي ترتب العقاب والضرر إلا في ظرف المصادفة . وعليه فمع عدم المصادفة لا وجه لاستحقاق العقاب ، لعدم المعصية الواقعية ولا التجري . ( 2 ) تعليل لقوله : « وأضعف . . . » . ( 3 ) وهما قوله : « من ارتكب الشبهات وقع في الحرمات وهلك من حيث لا يعلم » . وقوله : « اتركوا ما لا بأس به حذرا عما به البأس » .