ومخالفته سوى خاصية نفس المأمور به وتركه ، كما هو شأن الطلب الإرشادي .
وإلى هذا المعنى أشار صلوات اللّه عليه بقوله : « اتركوا ما لا بأس به حذرا عما به البأس » 1 ، وقوله : « من ارتكب الشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم » .
ومن هنا ظهر : أنه لا فرق في ذلك بين الاستناد في وجوب الاجتناب إلى حكم العقل وبين الاستناد فيه إلى حكم الشرع بوجوب الاحتياط 2 .
وأما حكمهم بوجوب دفع الضرر المظنون شرعا واستحقاق العقاب على تركه وإن لم يصادف الواقع ، فهو خارج عما نحن فيه ، لأن الضرر الدنيوي ارتكابه مع العلم حرام شرعا ، والمفروض أن الظن في باب الضرر طريق شرعي إليه 3 ، فالمقدم مع الظن كالمقدم مع القطع مستحق للعقاب ، كما لو ظن سائر المحرمات بالظن المعتبر 4 .
شرح
( 1 ) بناء على كونه دليلا في المقام ، وقد أشرنا إلى ذلك في أول الكلام في المقام الأول .
( 2 ) لا تخلو العبارة عن تسامح ، إذ لا حكم للشرع بوجوب الاحتياط في المقام ، وإنما وردت منه نصوص تضمنت أوامر إرشادية لا تستتبع حكما شرعيا .
( 3 ) ربما يقال بكفاية الخوف في منجزية الضرر على تفصيل في مقدار الضرر الدنيوي الذي يجب دفعه ، وقد تقدم بعض الكلام في دليل العقل على البراءة .
( 4 ) لا يخفى أن القاطع والظان بالظن المعتبر إنما يستحقان العقاب مع الخطأ بناء على استحقاق العقاب بالتجري ، لا من حيث المعصية . وتقدم منه قدس سرّه في مبحث