تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧

الثاني [ هل تختص المؤاخذة بصورة الوقوع في الحرام ، أم لا ؟ ]

أن وجوب الاجتناب عن كل من المشتبهين ، هل هو بمعنى لزوم الاحتراز عنه حذرا من الوقوع في المؤاخذة بمصادفة ما ارتكبه للحرام الواقعي ، فلا مؤاخذة إلا على تقدير الوقوع في الحرام ، أو هو بمعنى لزوم الاحتراز عنه من حيث إنه مشتبه ، فيستحق المؤاخذة بارتكاب أحدهما ولو لم يصادف الحرام ، ولو ارتكبهما استحق عقابين ؟ فيه وجهان ، بل قولان . أقواهما : الأول ، لأن حكم العقل بوجوب دفع الضرر - بمعنى العقاب المحتمل بل المقطوع - حكم إرشادي 1 ، وكذا لو فرض أمر الشارع بالاجتناب عن عقاب محتمل أو مقطوع بقوله : « تحرز عن الوقوع في معصية النهي عن الزنا » ، لم يكن إلا إرشاديا ، ولم يترتب على موافقته
شرح
( 1 ) يعني : لا يستوجب ذما نظير الذم الحاصل بالتعدي والظلم حتى يكون منشأ لاستحقاق العقاب ، لكونه كاشفا عن حكم شرعي بناء على الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، بل غاية ما يلزم من مخالفته كون الشخص مفرطا في حق نفسه ، كما أشرنا إليه في الدليل العقلي الأول من أدلة حجية الظن مطلقا .