تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

[ المناقشة فيما أفاده المحدث الأسترآبادي قدس سرّه ]

أقول : قد عرفت فيما تقدم في نقل كلام المحقق قدس سرّه 1 : أن التمسك بأصل البراءة منوط بدليل عقلي هو قبح التكليف بما لا طريق إلى العلم به ، وهذا لا دخل لإكمال الدين وعدمه ولا لكون الحسن والقبح أو الوجوب والتحريم عقليين أو شرعيين ، في ذلك . والعمدة في ما ذكره هذا المحدث من أوله إلى آخره : تخيله أن مذهب المجتهدين التمسك بالبراءة الأصلية لنفي الحكم الواقعي 2 ، ولم أجد أحدا يستدل بها على ذلك . نعم ، قد عرفت سابقا أن ظاهر جماعة من
شرح
مساق كلامه لتصريحه بوجوب الاحتياط عند الدوران بين الاستحباب والوجوب لإجمال النص ، إلا أن يجمع بينهما بدعوى عدم شمول حديثي الرفع والحجب لمثل ذلك ، للعلم بورود شيء فيه وإن كان مجملا . ( 1 ) تقدم في التنبيه الأول من تنبيهات المسألة الأولى من المطلب الأول . وتقدم منا أن ما فهمه المصنف قدس سرّه من كلام المحقق في غير محله . نعم لا يبعد كون ما فهمه المصنف قدس سرّه هو مراد غير المحقق من تمسك بالبراءة الأصلية . لكن ظاهر بعضهم كون التمسك بها من باب الاستصحاب لا من جهة حكم العقل المذكور . كما أشار له المحقق في كلام له نقلناه هناك . فراجع . ( 2 ) هذا لا يناسب اعترافه بجواز التمسك بالبراءة الأصلية على القول بعدم إكمال الدين ، إذ عدم إكمال الدين لا ينافي احتمال التكليف في الواقعة الشخصية ، كما لا يخفى . بل هذا لا يناسب تمسكه بحديث التوقف عن الشبهة وحديث دع ما يريبك ، فإنه صريح في إرادة التوقف ظاهرا في قبال البناء على البراءة ظاهرا ، كما يشهد به قوله : « ولم يرخصوا لنا في التمسك بالبراءة الأصلية فيما لم نعلم الحكم . . » . وبالجملة : التأمل في كلامه شاهد بإرادة البراءة الظاهرية وذكر إكمال الدين إنما هو للتمهيد ، أو لاستيفاء مباني المسألة لا لتوقف الاستدلال عليه .