تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
إلى غير ذلك من الوجوه . وإن أمكن المناقشة في بعضها ، فمجموعها دليل كاف شاف في هذا المقام ، واللّه أعلم بحقائق الأحكام ، انتهى . أقول : الدليل المذكور أولى بالدلالة على وجوب الاجتناب عن الشبهة في طريق الحكم ، بل لو تم لم يتم إلا فيه ، لأن 1 وجوب الاجتناب عن الحرام لم يثبت إلا بدليل حرمة ذلك الشيء أو أمر وجوب إطاعة الأوامر والنواهي مما ورد في الشرع وحكم به العقل ، فهي كلها تابعة لتحقق الموضوع أعني الأمر والنهي ، والمفروض الشك في تحقق النهي ، وحينئذ : فإذا فرض عدم الدليل على الحرمة ، فأين وجوب ذي المقدمة حتى يثبت وجوبها ؟ . نعم 2 ، يمكن أن يقال في الشبهة في طريق الحكم بعد ما قام الدليل على حرمة الخمر : يثبت وجوب الاجتناب عن جميع أفرادها الواقعية ، ولا يحصل العلم بموافقة هذا الأمر العام إلا بالاجتناب عن كل ما احتمل حرمته 3 .
شرح
الحرام واجب . . . » والمقدمة الثانية هي قوله : « ولا يتم إلا باجتناب . . . » . ( 1 ) تعليل لعدم تمامية الدليل المذكور في الشبهة الحكمية . ( 2 ) بيان لجريان الدليل المذكور - لو تم في نفسه - في الشبهة الموضوعية ، التي هي الشبهة في طريق الحكم . ( 3 ) ودعوى : أن هذا لو تم جرى في الشبهة الحكمية بلحاظ الأوامر الواردة بإطاعة الأوامر والنواهي الشرعية ، لأنها تقتضي لزوم إطاعة جميع الأوامر والنواهي الواقعية ولا يحرز ذلك إلا بإطاعة الأوامر والنواهي المحتملة بموافقتها احتياطا ، فيجب مقدمة .