تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
ومنها : رواية فضيل بن عياض : « قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : من الورع من الناس ؟ قال : الذي يتورع عن محارم اللّه ويجتنب هؤلاء ، فإذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه » 1 .

[ الدليل العقلي على وجوب الاحتياط من وجهين : ]

وأما العقل ، فتقريره بوجهين :

[ الوجه الأول : العلم الإجمالي بوجود محرمات كثيرة ]

أحدهما : أنا نعلم إجمالا قبل مراجعة الأدلة الشرعية بمحرمات كثيرة يجب - بمقتضى 2 قوله تعالى : وما نهاكم عنه فانتهوا ونحوه -
شرح
رجحان اجتناب الشبهة بملاك آخر غير ملاك الهلكة ، ولا يصلح لتفسير أخبار الهلكة ، ولا يكون قرينة عليها ، نظير ما ذكرناه في الأخبار السابقة . ( 1 ) كأنه من جهة أن الورع من الصفات الراجحة لا اللازمة ، فتدل على عدم لزوم الاجتناب عن الشبهة . وحيث أن ملاك ترك الشبهة فيه هو ملاكه في الأخبار التي نحن بصددها وهو توقع الوقوع في الحرام . كان صالحا لتفسيرها وحملها على الاستحباب . لكن ، يدفعه أن الجواب في هذه الأخبار يناسب المسؤول عنه وهو الورع اللازم الذي يقبح التسامح فيه ، وهو الورع عن المحارم وعن الاتصال بالظلمة ، نظير ما سبق في أخبار التوقف عن الشبهة مما يشابه الخبر المذكور . وعليه لا يكون الخبر المذكور صالحا لحمل أخبار المقام على عدم الإلزام ، بل قد يكون مؤيدا لإرادة الإلزام منها . والذي تحصل من جميع ما تقدم أنه لا مجال لحمل الأخبار المستدل بها على عدم الإلزام ولا يناسبه التعليل فيها . والمتعين الجواب عنها بما تقدم من أنها واردة للإرشاد إلى لزوم ترك الشبهات المفروغ عن كونها منجزة ، ولا تصلح لبيان منجزية الشبهة شرعا . لعدم سوقها إلا للإرشاد بعد المفروغية عن تنجز الشبهة . على ما أوضحنا في أخبار التوقف ، فإن الجميع من باب واحد . ( 2 ) لا حاجة إلى الاستدلال بالآية بعد فرض العلم الإجمالي بوجود
التنقيح — صفحة 140 | السيد محمد سعيد الحكيم