العقاب على فعله وإن كان في الواقع من المحرمات ، وهذا المعنى لا يوجب انحصار المحرمات الواقعية في مضامين تلك الأدلة 1 حتى يحصل
شرح
( 1 ) لا يخفى أن الظن بالوجه المذكور وإن لم يوجب العلم بانحصار المحرمات الواقعية بمضامين تلك الأدلة بناء على عدم التصويب وفرض عدم إفادتها القطع ، إلا أنه قد يوجب انحصارها بها تعبدا ، بحيث تكون صالحة لتمييز المعلوم بالإجمال شرعا ، فتوجب سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية . ومن هنا لا فرق بين الأدلة القطعية والظنية المعتبرة في ذلك ، لأن دليل اعتبارها موجب لصيرورتها بمنزلة القطع .
والذي ينبغي أن يقال : أن الدليل التفصيلي علميا كان أو ظنيا إن كان مبنيا على شرح المعلوم بالإجمال وتمييزه بحيث يكون ناظرا للمعلوم الإجمالي وحاصرا له بموارده فهو يوجب سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية ، لارتفاع الإجمال معه تعبدا .
واحتمال وجود التكليف في غير مورد الدليل التفصيلي إن كان راجعا إلى احتمال خطأ الطريق فلا يعتنى به بمقتضى دليل الحجّية .
وإن كان راجعا إلى احتمال زيادة موارد التكليف الواقعي عن المقدار المعلوم بالإجمال فهو احتمال بدوي لا يتنجز . بمقتضى العلم الإجمالي المفروض .
وإن لم يكن الدليل التفصيلي مبنيا على شرح المعلوم بالإجمال وتمييزه بل هو ناظر للواقع مع قطع النظر عن المعلوم بالإجمال ، فهو في نفسه لا يوجب سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية ، لعدم ارتفاع الإجمال به لا واقعا ولا تعبدا ، سواء كان علميا أم ظنيا . كما لو علم تفصيلا أو إجمالا بأن عشرة شياه من قطيع غنم موطوءة لزيد ، ثم علم من الخارج أو قامت البينة على أن عشرة شياه بعينها موطوءة ، ولم يعلم أنها موطوءة لزيد أو لغيره ، فإن العلم أو الظن التفصيلي لا يوجب ارتفاع الإجمال بوجه ، فلا وجه معه لسقوط منجزية العلم الإجمالي . ولذا لا ريب في عدم سقوط منجزية العلم الإجمالي المذكور لو فرض تجدد وطء عشرة معينة ، كما لا يخفى .