شرح
من المصنف قدّس سرّه في كلامه السابق - استكشف به ، واستكشفت به حجية الأصول في المشكوكات لا مجرد عدم وجوب الاحتياط فيها ومرجع ذلك إلى أن الظن بحجية الظن وحجية الأصول في المشكوكات موجب للقطع بعدم وجوب الاحتياط في المشكوكات ، وهو يوجب القطع بحجية الظن وحجية الأصول في المشكوكات ، فلا يتم الجواب المذكور على مباني المصنف قدّس سرّه التي تظهر منه وتحكي عنه .
وعمدة ذلك أمران :
الأول : عدم ابتناء مسألة عدم الفرق بين الظن بالواقع والظن بالطريق على القول بحجية الظن ، بل تلائم القول بتبعيض الاحتياط أيضا .
الثاني : ملازمة عدم وجوب الاحتياط في المشكوكات لحجية الظن وانه لا يلتئم مع تبعيض الاحتياط .
فلو لم يتم الأول تم الجواب الذي ذكره المصنف قدّس سرّه ، لأن عدم لزوم الاحتياط في المشكوكات - التي يظن بحجية الأصول فيها - موقوف على القطع بحجية الظن ، ولا يتأتى مع الظن به ، كما هو المفروض .
وكذا لو لم يتم الثاني فإن عدم الفرق بين الظن بالواقع والظن بالطريق وإن استلزم سقوط الاحتياط في المشكوكات ، إلا أنه لا يستلزم حجية الظن وحجية الأصول فيها ، لفرض عدم الملازمة بين الأمرين . لكن الأول محكي عن المصنف قدّس سرّه ويأتي في محله الكلام فيه ، والثاني هو ظاهر في كلامه السابق في تبعيض الاحتياط .
اللهم إلا أن يقال : المصنف قدّس سرّه وإن ظهر منه أن سقوط الاحتياط في المشكوكات مستلزم لحجية الظن ولا يجتمع مع تبعيض الاحتياط ، إلا أنه مختص بما إذا كان سقوط الاحتياط فيها بما هي مشكوكات لا بما هي موارد لما هو مظنون الاعتبار ، وإلا فهي ملحقة بالمظنونات - بناء على أن عدم الفرق بين الظن بالواقع والظن بالطريق يتأتى مع تبعيض الاحتياط أيضا - وقد ذكر قدّس سرّه أن عدم وجوب