تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
ودعوى 1 : لزوم الحرج أيضا من الاحتياط في المشكوكات ، خلاف الإنصاف ، لقلة المشكوكات ، لأن الغالب حصول الظن إما بالوجوب وإما بالعدم . اللهم إلّا أن يدعى قيام الإجماع على عدم وجوب الاحتياط في المشكوكات أيضا ، وحاصله : دعوى أن الشارع لا يريد الامتثال 2
شرح
ينجزه في ظرف عدم العلم وهو خصوص الظن لما يأتي في المقدمة الرابعة ، وذلك يقتضي حجية الظن في مقام التكاليف الشرعية كما ذكرنا . نعم بناء على منجزية العلم الإجمالي الثاني الذي أطرافه خصوص المظنونات - كما أشرنا إليه قريبا - يتعين العمل بالظن من باب الاحتياط لا بما هو حجة . فلاحظ . ( 1 ) ظاهره أن الفرق بين تبعيض الاحتياط وسقوطه مطلقا مع حجية الظن منحصر بأنه على الأول يجب الاحتياط في المشكوكات وعلى الثاني لا يجب ، فلو فرض عدم وجوبه من جهة العسر أو الإجماع تعين القول بحجية الظن وعدم تبعيض الاحتياط . وقد عرفت الفرق بوجه آخر ، وهو أن تبعيض الاحتياط يقتضي موافقة بعض المحتملات لأجل العلم الإجمالي وحجية الظن تقتضي موافقته بما هو حجة مع اهمال العلم الإجمالي ، وأما عموم دليل الترخيص للمشكوكات وعدمه فهو - بناء على تبعيض الاحتياط - تابع لمقدار مفاد ذلك الدليل ، ولا دخل له في الفرق بين الأمرين ، ولا يكون معيارا في تعيين أحدهما . ( 2 ) الامتثال ليس من شؤون الشارع ، وإنما هو ممّا يحكم به العقل ، فلو فرض كون قاعدة العسر محكمة على قاعدة الاحتياط مع بقاء العلم الإجمالي منجزا تعين البناء على اكتفاء العقل بالامتثال الظني لا اكتفاء الشارع به . نعم للشارع جعل الحجج على تكاليفه ، وهذا أمر آخر .