تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وليس هذا معنى حجية الظن ، لأن الفرق بين المعنى المذكور - وهو أن مظنون عدم الوجوب لا يجب الإتيان به - وبين حجية الظن بمعنى كونه في الشريعة معيارا لامتثال التكاليف الواقعية 1 نفيا وإثباتا . وبعبارة أخرى : الفرق بين تبعيض الاحتياط في الموارد المشتبهة وبين جعل الظن فيها حجة هو أن 2 الظن إذا كان حجة في الشرع كان الحكم في الواقعة الخالية عنه الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل في تلك الواقعة ، من دون التفات إلى العلم الإجمالي بوجود التكاليف الكثيرة بين المشتبهات 3 ، إذ حال الظن حينئذ كحال العلم التفصيلي والظن الخاص بالوقائع ، فيكون الوقائع بين معلومة الوجوب تفصيلا ، أو ما هو بمنزلة
شرح
( 1 ) ليس معنى حجية الظن كونه معيارا لامتثال التكاليف الواقعية ، بل كونه معيارا بتنجز التكاليف ووصولها ، ليتفرع عليه وجوب الامتثال عقلا . ( 2 ) خبر لقوله : « الفرق بين تبعيض . . . » وواقع موقع خبر ( أن ) في قوله سابقا : « لأن الفرق بين . . . » . الفرق بذلك إنما هو من باب الفرق في الأثر لا في المفهوم ، وإلّا فالفرق بين تبعيض الاحتياط وحجية الظن هو أن تبعيض الاحتياط راجع إلى الاتيان بالمحتملات في تبعيض الاحتياط برجاء موافقة التكاليف المعلومة إجمالا خروجا عن العلم الإجمالي المنجز ، اما حجية الظن فهي تقتضي الاتيان بالمظنون بما أنه هو التكليف الواقعي الذي قامت عليه الحجة ، فالاتيان به عمل بمقتضى الحجة لا من جهة العلم الإجمالي لسقوطه عن المنجزية بناء على عدم التبعيض . ( 3 ) لسقوطه عن المنجزية بسبب العسر واختلال النظام بناء على عدم تبعيض الاحتياط .
التنقيح — صفحة 85 | السيد محمد سعيد الحكيم