في وجوب شكر المنعم 1 الذي هو مبنى وجوب معرفة اللّه تعالى 2 ولو لاه لم يثبت وجوب النظر في المعجزة 3 ولم يكن للّه على غير الناظر حجة .
ولذا خصوا النزاع في الحظر والإباحة في غير المستقلات العقلية بما كان مشتملا على منفعة وخاليا عن أمارة المفسدة ، فإن هذا التقييد يكشف عن أن ما فيه أمارة المضرة لا نزاع في قبحه 4 . بل الأقوى - كما صرح به الشيخ في العدة في مسألة الإباحة والحظر ، والسيد في الغنية - وجوب دفع الضرر المحتمل 5
شرح
مثل الظلم والتعدّي والخيانة ، بل محض لومه لعدم محافظته على نفسه ودفع الخطر عنها مع التمكن فاللوم في المقام كاشف عن تقصير المكلف بنظر العقلاء ، لا عن تمرده على القيم الخلقية أو نحوه ، وقد عرفت أن عدم ثبوت هذا لا يضر فيما نحن فيه ، لأنه يكفي الكلام في حق الشخص الذي يطلب لنفسه الأمان ويدفع عنها الخطر .
( 1 ) فقد ذكروا أنه يجب شكر المنعم ، لأن تركه تعرض لزوال النعمة ، وهو راجع إلى تعليل وجوب الشكر بأن فيه دفعا لضرر الحرمان المتوقع .
( 2 ) لأن معرفة المنعم مقدمة لشكره ، ولا يمكن شكره بدونها .
( 3 ) وجوب النظر إنما هو لكونه دفعا للخطر ، بناء على ما سبق من تبعية العقاب لسببه الواقعي مع عدم المؤمن - لعدم صلوح الجهل في المقام للمعذرية بعد كونه تقصيريا - ولا حاجة إلى إثبات وجوب دفع الضرر المحتمل عقلا ، بل يكفي سلطنة المولى على العقاب مع الجهل المذكور لعدم كونه عذرا .
( 4 ) يعني : فهو معلوم الحظر خارج عن النزاع المذكور . فتأمل .
( 5 ) وإن كان احتماله ضعيفا إذا كان للضرر أهمية تقتضي شدة الحذر منه كالأضرار الأخروية . لدخوله في الملاك المتقدم .