مختص بالأمور الدنيوية ، فلا يجري في الأخروية مثل العقاب 1 . وهذا كسابقه في الضعف ، فإن المعيار هو التضرر مع أن المضار الأخروية أعظم 2 .
[ المناقشة في هذا الجواب أيضا ]
اللهم إلا أن يريد المجيب ما سيجيء من أن العقاب مأمون على ما لم ينصب الشارع دليلا على التكليف به ، بخلاف المضار الدنيوية التابعة لنفس الفعل أو الترك علم حرمته أو لم يعلم . أو يريد أن المضار الغير الدنيوية وإن لم تكن خصوص العقاب ممّا دلّ العقل والنقل على وجوب إعلامها على الحكيم 3 وهو الباعث له على التكليف والبعثة 4 .
شرح
( 1 ) هذا لو تم لا ينفع في الجواب عن الوجه السابق ، إذ لم يقتصر في الوجه السابق على الأضرار الأخروية ، بل تضمن الأضرار الدنيوية أيضا التي هي المراد بالفاسد .
( 2 ) ولولا وجوب دفع الضرر الأخروي لم يصلح التكليف للبعث والزجر غالبا .
( 3 ) فعدم إعلامه بها يكون قرينة على عدمها وموجبا للعلم بعدم ترتبها .
لكن لا يبعد جريان هذا في الأضرار الدنيوية الباعثة على التكليف ، وهي المفاسد المستتبعة لجعل الأحكام ، فإن مقتضى اللطف الذي قيل بوجوبه على الحكيم هو الإعلام بها أيضا .
نعم هذا الوجه إنما يقتضي العلم بعدم ترتب الضرر - الدنيوي أو الأخروي - إذا علم بعدم البيان من قبل المولى بالوجه المتعارف ، أما لو احتمل قيام المولى بوظيفة البيان بالطرق المتعارفة ، إلا أنه اختفى بأسباب خارجية فلا مجال لإحراز عدم الضرر حينئذ .
إلا أن يدعي لزوم البيان عليه ولو بالطرق غير المتعارفة . لكنه لا دليل عليه .
( 4 ) الظاهر أن الباعث على التكليف هو الأضرار والمنافع الدنيوية التي هي