الجزء الثاني
[ البحث في حجية مطلق الظن ]
فلنشرع في الأدلة التي أقاموها على حجية الظن من غير خصوصية للخبر يقتضيها نفس الدليل ، وإن اقتضاها أمر آخر ، وهو كون الخبر مطلقا أو خصوص قسم منه متيقن الثبوت من ذلك الدليل إذا فرض أنه 1 لا يثبت إلا الظن في الجملة ولا يثبته كلية 2 ، وهي أربعة :
[ الوجه الأول : وجوب دفع الضرر المظنون ]
الأول : أن في مخالفة المجتهد لما ظنه من الحكم الوجوبي أو التحريمي مظنة للضرر ، ودفع الضرر المظنون لازم .
أما الصغرى فلأن الظن بالوجوب ظن باستحقاق العقاب على الترك ، كما أن الظن بالحرمة ظن باستحقاق العقاب على الفعل أو لأن الظن
شرح
( 1 ) يعني : الدليل العقلي الذي أقيم على حجيّة الظن .
( 2 ) يعني : فتكون النتيجة حينئذ مهملة يقتصر فيها على المتيقن . ويأتي توضيح ذلك في التنبيه الثاني من تنبيهات دليل الانسداد ، ولم يتعرض قدّس سرّه له في بقية الوجوه العقلية المقتضية لحجية الظن .
والظاهر أن الوجهين الأولين يقتضيان حجية الظن بنحو القضية الكلية ، ولا خصوصية فيهما للخبر بوجه . وأما الوجه الثالث فهو ملحق بدليل الانسداد فيجري فيه ما يجري فيه .