تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
أنه إن قلنا بأن مطلق الظن على خلاف الظواهر يسقطها عن الاعتبار - لاشتراط حجيتها بعدم الظن على الخلاف - فلا إشكال في وجوب الأخذ بمقتضى ذلك الظن المرجح ، لكن يخرج حينئذ عن كونه مرجحا ، بل يصير سببا لسقوط الظهور المقابل له عن الحجية 1 ، لا لدفع مزاحمته للظهور المنضم إليه ، فيصير ما وافقه حجة سليمة عن الدليل المعارض ، إذ لو لم يكن في مقابل ذلك المعارض إلا هذا الظن لأسقطه عن الاعتبار ، نظير الشهرة في أحد الخبرين الموجبة لدخول الآخر في الشواذ التي لا اعتبار بها 2 ، بل أمرنا بتركها ولو لم يكن في مقابلها خبر معتبر . وأولى من هذا : إذا قلنا باشتراط حجية الظواهر بحصول الظن منها أو من غيرها على طبقها . لكن هذا القول سخيف جدا ، والأول أيضا بعيد ، كما حقق في مسألة حجية الظواهر . وإن قلنا بأن حجية الظواهر من حيث إفادتها للظن الفعلي 3 وأنه لا عبرة بالظن الحاصل من غيرها على طبقها ، أو قلنا بأن حجيتها من حيث
شرح
( 1 ) بل سببا لقصوره عنها ذاتا ، كما سبق التنبيه عليه عند الكلام في كون الظن موهنا . إذ ما نحن فيه يدخل في الحقيقة في التوهين بالظن ، لا في الترجيح به ، كما يظهر بالتأمل . ( 2 ) لم يتضح بعد كون الشهرة المذكورة مسقطة لمخالفها عن الحجية أو مخرجه له عن موضوعها ذاتا ، بل ظاهر أدلة الأخبار العلاجية كونها مرجحة لأحد الدليلين في فرض التعارض . ولا بد من التأمل في الأدلة . ( 3 ) يعني : بحيث يعتبر إفادتها بنفسها للظن ، لا مجرد مطابقة الظن لها ولو مع كونه مسببا عن أمر آخر .