فيكون القياس تمام المقتضي بناء على كون الحجة عندهم الظن الفعلي ، لأن الخبر المنضم إليه ليس له مدخل في حصول الظن الفعلي بمضمونه 1 .
نعم ، قد يكون الظن مستندا إليهما فيصير من قبيل جزء المقتضي 2 ، فتأمل .
ويؤيد ما ذكرنا ، بل يدل عليه : استمرار سيرة أصحابنا الإمامية رضوان اللّه عليهم في الاستنباط على هجره وترك الاعتناء بما حصل لهم من الظن القياسي أحيانا ، فضلا عن أن يتوقفوا في التخيير بين الخبرين المتعارضين مع عدم مرجح آخر أو الترجيح 3 بمرجح موجود ، إلى أن يبحثوا عن القياس ، كيف ولو كان كذلك لاحتاجوا إلى عنوان مباحث القياس والبحث عنه بما يقتضي البحث عنها على تقدير الحجية 4 .
شرح
حجية الظنون الخاصة ، إذ حينئذ يكون الحجة هو إحدى الروايتين المتعارضين تعيينا أو تخييرا ، وليس القياس إلا من سنخ المرجح لا الدليل إلى آخر ما سبق ، أما بناء على حجية الظن المطلق بدليل الانسداد فتعارض الروايتين يوجب خروجهما معا عن موضوع الحجية ، لعدم إفادتهما للظن بسبب المعارضة ، ويكون الرجوع للقياس في الترجيح عبارة أخرى عن العمل بالظن الناشئ منه لا بالأمارة المرجحة به ، فيشمله النهي عن العمل بالقياس بناء على خروج القياس عن عموم نتيجة الانسداد .
( 1 ) كأنه من جهة المعارضة ، كما سبق .
( 2 ) كما لو فرض عدم كون القياس بنفسه مفيدا للظن ، بل بضميمة الخبر المعارض المترجح به . وحينئذ لا يبعد شمول إطلاق النهي عن القياس لمثل ذلك ، لأن تتميم الدليل به نحو عمل به . فتأمل .
( 3 ) عطف على ( التخيير ) في قوله : « فضلا عن أن يتوقفوا في التخيير . . . » .
( 4 ) لعل عدم البحث عنه لأن المرجح إذا كان هو خصوص القياس المفيد للظن فهو أمر وجداني لا يحتاج إلى تحديد ، وإنما يحتاج إلى التحديد لو كان معتبرا