تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
بل مقتضى ظاهر التعليل 1 أنه كالموهوم 2 ، فكما أنه لا ينجبر به ضعيف لا يضعف به قوي . ويؤيد ما ذكرنا : الرواية المتقدمة عن أبان الدالة على ردع الإمام له في رد الخبر الوارد في تنصيف دية أصابع المرأة بمجرد مخالفته للقياس 3 ، فراجع . وهذا حسن ، لكن الأحسن منه : تخصيص ذلك بما كان اعتباره من قبل الشارع كما لو دل الشرع على حجية الخبر ما لم يكن الظن على خلافه ، فإن نفي الأثر شرعا من الظن القياسي 4 يوجب بقاء اعتبار تلك الأمارة
شرح
( 1 ) وهو التعليل بأن ما يفسده أكثر مما يصلحه ونحوه مما تقدم . ( 2 ) التعليل السابق لا يقتضي تنزيله منزلة الموهوم ، فإن غلبة الخطأ ليست من آثار الوهم كي يمكن دعوى أن بيانها كناية عنه ، وليست غلبة الإصابة من لوازم الظن ، على ما تقدم التنبيه له في الوجه السابع من وجوه خروج القياس عن نتيجة دليل الانسداد ، كما تقدم في الوجه الثاني من الوجوه المذكورة التعرض لدفع توهم كون التعليل المشار إليه مانعا من إفادة القياس للظن . مع أن التوهم المذكور لو تم كان خروجا عن الفرض ، إذ المفروض إفادة القياس للظن . ( 3 ) لا يخفى أن ردعه عليه السّلام كان عن ردّ الخبر والقطع بكذبه بسبب القياس ، لا عن التوقف عن الخبر وعدم الحكم بحجيته بسبب القياس حتى ينفع فيما نحن فيه . بل لو فرض الردع فيه عن التوقف في الخبر بسبب القياس فمن القريب ابتناؤه على حجية الخبر مطلقا حتى لو قام الظن الشخصي على خلافه ، فلا ينفع فيما نحن فيه . على أنه مختص بالخبر فلا يعم غيره مما يفرض كون الظن على خلافه مانعا من حجيته : فلاحظ . ( 4 ) عرفت أن النهي عن القياس ظاهر في عدم حجيته ، لا عدم ترتيب الآثار
التنقيح — صفحة 363 | السيد محمد سعيد الحكيم