تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
الكلام ، غايته إفادة الظن بالحكم الفرعي ، ولا ملازمة بينه وبين الظن بإرادته من اللفظ ، فقد لا يريده بذلك اللفظ 1 . نعم ، قد يعلم من الخارج كون المراد هو الحكم الواقعي 2 ، فالظن
شرح
( 1 ) والضابط في ذلك : أن اللفظ تارة : يتردد بين معنيين متنافيين خارجا ، بحيث لا يمكن تحققهما معا في الخارج ، كالقرء المردد بين الطهر والحيض . وأخرى : يتردد بين معنيين يمكن اجتماعهما في الخارج كصيغة ( افعل ) المرددة بين مطلق الطلب وخصوص الوجوب ، أما في الأول فالظن بصدق الأمارة موجب للظن بإرادة مؤداها من الكلام ، لامتناع إرادة المعنى الأخر المنافي مع صدقها . بخلاف الثاني ، فإن صدق الأمارة لا يمنع من إرادة المعنى الآخر بعد عدم التنافي بينهما . وعلى الوجهين لا يوجب الظن بصدق الأمارة حجية الكلام بناء على ما هو الظاهر من اعتبار الظهور في الحجية ، وإن كان عدم الحجية في الصورة الثانية أولى . نعم قد تكون الأمارة موجبة للعلم أو الاطمئنان بوجود قرائن حالية أو مقالية موجبة لظهور الكلام على طبقها وإن اختفت علينا ، كما لو فرض فتوى المشهور استنادا إلى رواية مجملة أو ظاهرة في خلاف ما أفتوا به ، بحيث لا يحتمل ابتناء فتواهم على دعوى ظهورها في نفسها فيما ذهبوا إليه ، ولا على دليل آخر غيرها . فإن ذلك قد يوجب القطع باطلاعهم على قرائن صارفة لها على طبق فتواهم . وحينئذ لا إشكال في كون الفتوى جابرة لضعف الدلالة في مثل ذلك ، بخلاف ما لو احتمل كون مستند فتواهم دليلا آخر غير ظاهر الحال لنا ، أو ابتنائها على دعوى ظهور الرواية فيما أفتوا به لجهات لم تثبت عندنا ، فإنه لا مجال للانجبار . كما لا يخفى . ( 2 ) المدار على ما ذكرنا من كون الاحتمال الآخر منافيا لما قامت عليه الأمارة ، وأما مجرد العلم بتعرض الكلام لبيان الحكم الواقعي فهو لا ينفع ، كما لو تردد المراد بالصيغة بين أن يكون هو مطلق الطلب وأن يكون خصوص الوجوب ، وظن من