تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
العلم والظن الخاص في جميع الأحكام وانطماس هذا المقدار القليل من الأحكام المعلومة . فيكشف بطلان الرجوع إلى البراءة عن وجوب التعرض لامتثال تلك المجهولات ولو على غير وجه العلم والظن الخاص لا أن يكون تعذر العلم والظن الخاص منشأ للحكم بارتفاع التكليف بالمجهولات ، كما توهمه بعض من تصدى للإيراد على كل واحدة واحدة من مقدمات الانسداد . نعم هذا إنما يستقيم في حكم واحد أو أحكام قليلة لم يوجد عليه دليل علمي أو ظني معتبر كما هو دأب المجتهدين بعد تحصيل الأدلة والأمارات في أغلب الأحكام ، أما إذا صار معظم الفقه أو كله مجهولا فلا يجوز أن يسلك فيه هذا المنهج . والحاصل : أن ترك أكثر الأحكام الفرعية بنفسه محذور مفروغ عن بطلانه ، كطرح جميع الأحكام لو فرضت مجهولة ، وقد وقع ذلك تصريحا أو تلويحا في كلام جماعة من القدماء والمتأخرين . منهم : الصدوق في الفقيه في باب الخلل الواقع في الصلاة في ذيل أخبار سهو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فلو جاز ردّ هذه الأخبار الواردة في هذا الباب لجاز ردّ جميع الأخبار ، وفيه إبطال للدين والشريعة » 1 . انتهى .
شرح
( 1 ) ظاهر كلام الصدوق قدّس سرّه المفروغية عن وجود الأدلّة على الأحكام وأن الاخبار من تلك الأدلة ، لا عن وجوب التعرض لامتثال الأحكام لو فرض قصور الأدلّة عنها وخفائها بنحو التفصيل .