تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
العلم وعدم ثبوت الدليل على حجية أخبار الآحاد بالخصوص ليس هي البراءة وإجراء أصالة العدم في كل حكم ، بل لا بد من التعرض لامتثال الأحكام المجهولة بوجه ما ، وهذا الحكم وإن لم يصرح به أحد من قدمائنا ، بل المتأخرين في هذا المقام ، إلا أنه معلوم للمتتبع في طريقة الأصحاب ، بل علماء الاسلام طرا فربّ مسألة غير معنونة يعلم اتفاقهم فيها من ملاحظة كلماتهم في نظائرها . أترى أن علمائنا العاملين بالأخبار التي بأيدينا لو لم يقم عندهم دليل خاص على اعتبارها كانوا يطرحونها ويستريحون في مواردها إلى أصالة العدم ؟ ! حاشا ثم حاشا . مع أنهم كثيرا ما يذكرون أن الظن يقوم مقام العلم في الشرعيات عند تعذر العلم ، وقد حكي عن السيد في بعض كلماته الاعتراف بالعمل بالظن عند تعذر العلم ، بل قد ادعى في المختلف في باب قضاء الفوائت الإجماع على ذلك .

[ الثاني : لزوم المخالفة القطعية الكثيرة ]

الثاني : أن الرجوع في جميع تلك الوقائع إلى نفي الحكم مستلزم للمخالفة القطعية الكثيرة ، المعبر عنها في لسان جمع من مشايخنا بالخروج عن الدين ، بمعنى أن المقتصر على التدين بالمعلومات التارك للأحكام المجهولة جاعلا لها كالمعدومة يكاد يعد خارجا عن الدين ، لقلة المعلومات التي أخذ بها ، وكثرة المجهولات التي أعرض عنها . وهذا أمر يقطع ببطلانه كل أحد بعد الالتفات إلى كثرة المجهولات ، كما يقطع ببطلان الرجوع إلى نفي الحكم وعدم الالتزام بحكم أصلا لو فرض والعياذ باللّه انسداد باب
التنقيح — صفحة 33 | السيد محمد سعيد الحكيم