تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
العقل مستقل بوجوب العمل بالظن مع انسداد باب العلم ، ولا اعتبار باحتمال كون شيء آخر هو المتعبد به غير الظن ، إذ لا يحصل من العمل بذلك المحتمل سوى الشك في البراءة أو توهمها ، ولا يجوز العدول عن البراءة الظنية إليهما . وهذا الوجه وإن كان حسنا وقد اخترناه سابقا ، إلا أن ظاهر أكثر الأخبار الناهية عن القياس : أنه لا مفسدة فيه إلا الوقوع في خلاف الواقع 1 ، وإن كان بعضها ساكتا عن ذلك وبعضها ظاهرا في ثبوت المفسدة الذاتية ، إلا أن دلالة الأكثر أظهر ، فهي الحاكمة على غيرها 2 ، كما يظهر لمن راجع الجميع ، فالنهي راجع إلى سلوكه من باب الطريقية ، وقد عرفت الإشكال في النهي على هذا الوجه . إلا أن يقال : إن النواهي اللفظية عن العمل بالقياس من حيث الطريقية لا بد من حملها - في مقابل العقل المستقل - على صورة انفتاح باب العلم بالرجوع إلى الأئمة عليهم السّلام . والأدلة القطعية منها - كالإجماع المنعقد على حرمة العمل به حتى مع الانسداد - لا وجه له غير المفسدة الذاتية 3 ،
شرح
( 1 ) كما هو مقتضى ما تضمن أن دين اللّه لا يصاب بالعقول ، وأن السنة إذا قيست محق الدين ، وما ورد في القياس من أن ما يفسده أكثر مما يصلحه ، ونحو ذلك مما يظهر منه كون مفسدة القياس غلبة عدم الوصول للواقع . ( 2 ) لكن هذا فرع التعارض بين الظهورين ، ولا تعارض بينهما . ( 3 ) وحينئذ فيتعين التفكيك بين الأدلة اللفظية واللبية . وهو وإن كان خلاف الظاهر إلا أنه لا بد منه بعد فرض انحصار التخلص عن المحذور العقلي به . لكن الظاهر أن الإجماع مستند إلى الأدلة اللفظية الكثيرة فهو تابع لها سعة وضيقا .
التنقيح — صفحة 261 | السيد محمد سعيد الحكيم