وأما دعوى كون الأولين قياسا ، فنكذبه بعمل غير واحد من أصحابنا عليهما 1 ، بل الأولوية قد عمل بها غير واحد من أهل الظنون الخاصة في بعض الموارد .
ومنه يظهر : الوهن في دلالة قضية « أبان » على حرمة العمل عليها بالخصوص 2 ، فلا يبقى ظن من الرواية بحرمة العمل عليها بالخصوص .
ولو فرض ذلك : دخل الأولوية في ما قام الدليل على عدم اعتباره 3 ، لأن الظن الحاصل من رواية « أبان » متيقن الاعتبار بالنسبة إلى الأولوية ، فحجيتها مع عدم حجية الخبر الدال على المنع عنها غير محتملة ، فتأمل .
[ صحة تعيين القضية المهملة بمطلق الظن في مواضع ]
ثم بعد ما عرفت : من عدم استقامة تعيين القضية المهملة بمطلق الظن ، فاعلم : أنه قد يصح تعيينها بالظن في مواضع :
شرح
المذكور بعد العلم بتخصيصه ولزوم الخروج عنه بدليل الانسداد لا يوجب الظن في حال الانسداد .
( 1 ) عمل بعض الأصحاب بهما لا ينافي كونهما قياسا يعلم أو يظن بعدم حجيته ، لاحتمال غفلتهم في مقام العمل بهما عن رجوعهما إلى القياس . مع قرب احتمال حصول القطع لهم منهما . وإلا فمن البعيد جدا بناء أحد من الأصحاب على حجيتهما مع عدم حصول القطع بهما .
( 2 ) لم يتضح وجه الوهن في دلالة الرواية . ومجرد عمل بعض الأصحاب لا يقتضيه مع ما عرفت . فالعمدة ما ذكرنا : من أن النهي مع الانفتاح لا يقتضي النهي مع الانسداد .
( 3 ) ويأتي الكلام فيه في المقام الثالث .