الاحتياط علينا ، وعدم بيان طريق مجعول فيها - يكشف عن أن الظن جائز العمل ، وأن العمل به ماض عند الشارع ، وأنه لا يعاقبنا على ترك واجب إذا ظن بعدم وجوبه ولا بفعل محرم إذا ظن بعدم تحريمه .
[ الوجه الأول على الكشف ]
فحجية الظن على هذا التقرير تعبد شرعي كشف عنه العقل من جهة دوران الأمر بين أمور كلها باطلة سواه ، فالاستدلال عليه من باب الاستدلال على تعيين أحد طرفي المنفصلة أو أطرافها بنفي الباقي ، فيقال : إن الشارع إما أن أعرض عن هذه التكاليف المعلومة إجمالا ، أو أراد الامتثال بها على العلم ، أو أراد الامتثال المعلوم إجمالا ، أو أراد امتثالها من طريق خاص تعبدي ، أو أراد امتثالها الظني 1 ، وما عدا الأخير باطل 2 ،
شرح
( 1 ) ظاهر هذا التقرير أن يكون الظن مجعولا من قبل الشارع الأقدس في مقام الامتثال لا في مقام تنجيز الأحكام وإيصالها وهو مشكل ، لما أشرنا إليه غير مرة من امتناع تصرف الشارع في مقام الامتثال لأنه ليس من وظيفته بل مما يختص به العقل .
وبعبارة أخرى : للحكم مراحل ثلاث :
الأولى : مرحلة الجعل والتشريع ثبوتا .
الثانية : مرحلة الإيصال والتنجيز إثباتا .
الثالثة : مرحلة الامتثال ، ولا إشكال في الرجوع في الأولى إلى الشارع ، وفي الثالثة إلى العقل . وأما في الثانية فبالإضافة إلى العلم يتوقف على جعل الشارع وبالإضافة إلى غيره يتعين الرجوع إليه ويتوقف على جعله ولو إمضاء . ولأجل هذا منع المصنف قدّس سرّه من الكشف وبنى على الحكومة ، وسيأتي الكلام في ذلك .
( 2 ) لأن الأول باطل بمقتضى المقدمة الثانية ، والثاني باطل بمقتضى المقدمة الأولى ، والثالث باطل بمقتضى المقدمة الثالثة . وكذا الرابع لو أريد منه الطرق التي