ومنشأ ما ذكره تخيل أن نفس سلوك الطريق الشرعي المجعول 1 في مقابل سلوك الطريق العقلي الغير المجعول وهو العلم بالواقع الذي هو سبب تام لبراءة الذمة 2 فيكون هو 3 أيضا كذلك ، فيكون الظن بالسلوك ظنا بالبراءة ، بخلاف الظن بالواقع ، لأن نفس أداء الواقع ليس سببا تاما للبراءة 4 حتى يحصل من الظن به الظن بالبراءة ، فقد قاس الطريق الشرعي بالطريق العقلي .
وأنت خبير بأن الطريق الشرعي لا يتصف بالطريقية فعلا إلا بعد العلم به تفصيلا ، وإلا فسلوكه - أعني مجرد تطبيق الأعمال عليه - مع قطع النظر عن حكم الشارع لغو صرف . ولذلك أطلنا الكلام في أن سلوك الطريق المجعول في مقابل العمل بالواقع لا في مقابل العلم بالعمل بالواقع ، ويلزم من ذلك كون كل من العلم والظن المتعلق بأحدهما في مقابل المتعلق بالآخر ، فدعوى : أن الظن بسلوك الطريق يستلزم الظن بالفراغ بخلاف الظن باتيان الواقع 5 ، فاسدة .
شرح
الانسداد إما أن يقتضي حجية الظن بالواقع دون الظن بالطريق ، أو حجيتها معا .
( 1 ) يعني : وإن لم يعلم بكونه مجعولا .
( 2 ) يعني : بالمعنى الذي يحكم به العقل للأمان من تبعة التكليف .
( 3 ) يعني سلوك الطريق الشرعي وموافقته واقعا .
( 4 ) يعني : بالمعنى المتقدم ، وإن كان سببا للبراءة بالمعنى الآخر الراجع إلى سقوط التكليف واقعا .
( 5 ) إشارة إلى ما سبق في كلام المحقق المذكور .
لكنه صريح في أن الظن بالواقع لا يوجب الظن بالبراءة بحكم الشارع ، لا