انسداد باب العلم بهذا الطريق وعدم تميزه عن غيره إلا بإعمال مطلق الظن فالعقل لا يحكم بتقديم إحراز الطريق بمطلق الظن على إحراز الواقع بمطلق الظن 1 .
وكأن المستدل توهم أن مجرد نصب الطريق ولو مع عروض الاشتباه فيه موجب لصرف التكليف عن الواقع إلى العمل بمؤدى الطريق ، كما ينبئ عنه قوله : « وحاصل القطعين إلى أمر واحد ، وهو التكليف الفعلي بالعمل بمؤديات الطرق » .
وسيأتي مزيد توضيح لاندفاع هذا التوهم إن شاء اللّه تعالى .
فإن قلت : نحن نرى أنه إذا عين الشارع طريقا للواقع عند انسداد باب العلم به ، ثم انسد باب العلم بذلك الطريق ، كان البناء على العمل بالظن في الطريق دون نفس الواقع ، ألا ترى أن المقلد يعمل بالظن 2 في تعيين المجتهد ، لا في نفس الحكم الواقعي ، والقاضي يعمل بالظن في تحصيل الطرق المنصوبة لقطع المرافعات 3 ، لا في تحصيل الحق الواقعي بين المتخاصمين .
شرح
( 1 ) هذا إنما يتم بناء على ما ذكره المصنف قدّس سرّه في وجه التعميم ، الذي عرفت انه لا دخل له بالعلم الإجمالي بجعل الطرق ، وأما بلحاظ العلم الإجمالي المذكور فقد عرفت تفصيل الكلام في ذلك .
( 2 ) كالبينة .
( 3 ) فيرجع إلى خبر الواحد في تعيين وظيفة القاضي ، ويرجع إلى الظن في تزكية الشاهد ، ونحو ذلك .