تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
الباطني ، الذي هو شرع من داخل ، كما أن الشرع عقل من خارج . ومما يشير إلى ما ذكرنا من قبل هؤلاء 1 : ما ذكره السيد الصدر رحمه اللّه في شرح الوافية في جملة كلام له في حكم ما يستقل به العقل ما لفظه :

[ كلام السيد الصدر قدّس سرّه في المسألة ]

إن المعلوم هو أنه يجب فعل شيء أو تركه أو لا يجب إذا حصل الظن أو القطع بوجوبه أو حرمته أو غيرهما من جهة نقل قول المعصوم عليه السّلام أو فعله أو تقريره ، لا أنه يجب فعله أو تركه أو لا يجب مع حصولهما من أي طريق كان ، انتهى موضع الحاجة . قلت : أولا : نمنع مدخلية توسط تبليغ الحجة في وجوب إطاعة حكم اللّه سبحانه ، كيف ! والعقل بعد ما عرف أن اللّه تعالى لا يرضى بترك الشيء الفلاني ، وعلم بوجوب إطاعة اللّه ، لم يحتج ذلك إلى توسط مبلغ 2 .
شرح
( 1 ) يعني الأخباريين . ( 2 ) هذا إنما يتم لو كان المدعى كون تبليغ الحجة مأخوذا لمحض الطريقية إلى الأحكام الواقعية ، إذ مع فرض القطع لا حاجة إلى طريق آخر . أما لو كان موضوعيا فلا مجال لحصول القطع المذكور ، لأن لازم ذلك كون ما يقطع بأنه حكم اللّه ليس حكما فعليا ، لعدم تمامية ملاكه ، ولا يتم ملاكه إلا بتبليغ الحجة ، كما ذكرنا . فالعمدة النظر في دلالة الأدلة المذكورة على ذلك ، والظاهر عدم تماميتها ، إذ الخبر الثالث ظاهر في كون السماع من الصادقين عليهم السّلام شرطا في جواز التدين بالحكم الراجع إلى نسبته إلى الشارع الأقدس وهو يناسب كونه طريقا ، لا أنه شرط في فعلية الحكم وتمامية ملاكه كما هو شأن ما يؤخذ في الموضوع .
التنقيح — صفحة 58 | السيد محمد سعيد الحكيم