وثانيا : أن اللازم من ذلك العلم الإجمالي هو العمل بالظن في مضمون تلك الأخبار 1 ، لما عرفت من أن العمل بالخبر الصادر إنما هو باعتبار كون مضمونه حكم اللّه الذي يجب العمل به ، وحينئذ فكلما ظن بمضمون خبر منها ولو من جهة الشهرة يؤخذ به ، وكل خبر لم يحصل الظن بكون
شرح
فإن ترجيح الأخبار وخصوصيته في العلم الإجمالي بلا مرجح .
إن قلت : ذكروا أنه قبل الفحص عن الأحكام يعلم إجمالا بثبوت الأحكام في الشريعة ، وأن هذا العلم منحل بالعلم الإجمالي بوجود أحكام في ضمن الطرق الشرعية لو فحصنا عنها لعثرنا عليها . ولولا هذا الانحلال لا مجال للرجوع إلى الأصل بعد الفحص ، لبقاء الاحتمال معه . وهذا يقتضي خصوصية الطرق الشرعية في العلم الإجمالي ، ولذا انحل العلم الإجمالي الكبير .
قلت : وجه خصوصية الطرق المجعولة تنجز مضمونها على كل حال بعد فرض حجيتها واعتبارها ومع تنجزه على كل حال ينحل العلم الإجمالي الكبير .
أما مع غض النظر عن حجيتها فهي كسائر أطراف العلم الإجمالي الكبير لا تقتضي انحلاله ، ولاختصاص التنجز بها من بين الأمارات كما قد يظهر بالتأمل جيدا .
ومن الظاهر أن المفروض في المقام عدم ثبوت حجية الخبر في نفسه حتى يختص من بين غيره من الأمارات بالتنجز . ويأتي إن شاء اللّه تعالى في خاتمة مبحث البراءة والاشتغال ما يتعلق بالمقام .
( 1 ) يعني : أن اللازم في ترجيح بعض الأخبار على بعض في مقام العمل بعد فرض تعذر العمل بالجميع هو ترجيح ما يظن مطابقته للواقع ولو لم يظن بصدوره ، وترك ما لا يظن بمطابقته للواقع وإن ظن بصدوره ، كما لو احتمل صدروه تقية أو لوجه آخر غير بيان الحكم الواقعي .