تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
والجواب عنه :

[ الكلام في مناقشات الوجه الأول ]

أولا : أن وجوب العمل بالأخبار الصادرة إنما هو لأجل وجوب امتثال أحكام اللّه الواقعية المدلول عليها بتلك الأخبار ، فالعمل بالخبر الصادر عن الإمام عليه السّلام إنما يجب من حيث كشفه عن حكم اللّه الواقعي 1 فحينئذ نقول : إن العلم الإجمالي ليس مختصا بهذه الأخبار ، بل نعلم إجمالا بصدور أحكام كثيرة عن الأئمة ، لوجود تكاليف كثيرة ، وحينئذ فاللازم أولا الاحتياط ، ومع تعذره أو تعسره ، أو قيام الدليل على عدم وجوبه ، يرجع إلى ما أفاد الظن بصدور الحكم الشرعي التكليفي عن الحجة عليه السّلام سواء كان المفيد للظن خبرا أو شهرة أو غيرهما ، فهذا الدليل لا يفيد حجية خصوص الخبر ، وإنما يفيد حجية كل ما ظن منه بصدور الحكم عن الحجّة وإن لم يكن خبرا . فإن قلت : المعلوم صدور كثير من هذه الأخبار التي بأيدينا ، وأما صدور الأحكام المخالفة للأصول غير مضمون هذه الأخبار فهو غير معلوم لنا ولا مظنون .
شرح
النافي لتقديم احتمال التكليف ولو كان ضعيفا مع العلم الإجمالي به ، فلا بد في وجه الاقتصار على المظنون من الرجوع إلى ما سبق من فرض تعذر العمل بجميع ما يتضمن التكليف . ( 1 ) أما بناء على الطريقية فواضح ، وأما بناء على السببية فلان وجوب العمل بالأمارة إنما هو بعد فرض حجيتها وقيامها ، لا بمحض وجودها الواقعي ، فمع فرض عدم ثبوت حجية أخبار الآحاد في أنفسها لا وجه لوجوب العمل بها مع العلم الإجمالي إلا الوصول بها إلى الواقع المطلوب المعلوم بالإجمال .
التنقيح — صفحة 478 | السيد محمد سعيد الحكيم