الإنذار 1 .
ونظير ذلك ما تمسك به في المسالك على وجوب قبول قول المرأة وتصديقها في العدة من قوله تعالى :
وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ
فاستدل بتحريم الكتمان ووجوب الإظهار عليهن على قبول قولهن بالنسبة إلى ما في الأرحام .
فإن قلت : المراد بالنفر النفر إلى الجهاد 2 ، كما يظهر من صدر الآية ،
شرح
( 1 ) لا يخفى أن الإنذار لا يلغو مع عدم وجوب الحذر ، لإمكان كون فائدته مجرد التذكير وإلقاء الاحتمال المستتبع لوجوب الفحص عن الأحكام مع أنه قد يوجب العلم أو يكون بعض سببه ، وذلك فائدة مهمة .
نعم قد تدعى الملازمة العرفية بين وجوب الإنذار ووجوب القبول وإن لم يكن بينهما ملازمة واقعية . ولعلّ ما نقله عن المسالك مبني على ذلك . إلا أن الإنصاف أن الملازمة المذكورة غير تامة .
نعم لا يبعد ثبوتها فيما إذا كان الغالب انحصار طريق معرفة الشيء بالإبلاغ المأمور به وكان الغالب في الإبلاغ أنه لا يوجب العلم ، فإن الملازمة - حينئذ - عرفا بين وجوب الإبلاغ ووجوب القبول غير بعيدة ، ومن الظاهر عدم تمامية ذلك في المقام ، ولا يبعد تماميته في حرمة كتمان المرأة لما في رحمها ، فتأمل .
( 2 ) ذكر في تفسير الآية وجوه ثلاثة :
الأول : أن المراد بالنفر النفر للتفقه وأن النافرين إذا تفقهوا في سفرهم رجعوا إلى بلادهم فانذروا المتخلفين ، وعليه يبتني الاستدلال بالآية بالوجه السابق .
الثاني : أن المراد به النفر إلى الجهاد ، وأن التفقه ليس غاية له ، بل فائدة قد تترتب عليه بسبب مشاهدة آيات عظمة اللّه وتأييده للمؤمنين ونصرهم فيزيدهم بصيرة في الدين ، فإذا رجعوا إلى قومهم أخبروهم بذلك وأنذروهم من التقصير في -