تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
إلى الجهاد كما يظهر من قوله :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
وأمر
شرح
تخلف المتخلفين ، لا لوجوب النفر على النافرين ، فيدلّ على المطلوب أيضا لاقتضائه كون التفقه والإنذار واجبين لكونهما غاية لواجب . لكن هذا الوجه خلاف ظاهر نظم الآية ، لأن رجوع واو الجماعة في قوله :لِيَتَفَقَّهُواعلى النافرين المذكورين صريحا أولى من رجوعها على المتخلفين المفهومين ضمنا ، كما لا يخفى . بل هو خلاف أكثر الأخبار الآتية المستشهد فيها بالآية . نعم هذا الوجه لا ينافي قرينة السياق بخلاف الوجه الثاني ، لما عرفت من أن الوجه الثاني يقتضي عدم وجوب خروج الجميع مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو لا يلائم الآية السابقة ، أما هذا الوجه فهو إنما يقتضي عدم خروج الجميع عند بقاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المدينة ، فلا ينافي الآية السابقة الظاهرة في لزوم الخروج مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وعن ابن عباس أن اللّه لمّا حثهم على الجهاد في الآيات السابقة وعاتبهم في التخلف سير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سرية ، فأراد الناس الخروج بأجمعهم فنزلت هذه الآية وأمرتهم بالانقسام ، فبعض يبقى وبعض يخرج ، فهذه الآية خاصة في الغزوة التي لا يخرج معها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وما قبلها مختص بالغزوة التي يخرج فيها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وعن الباقر عليه السّلام : أنه كان هذا حين كثر الناس ، فأمرهم اللّه أن تنفر منهم طائفة وتقيم طائفة للتفقه ويكون الغزو نوبا . والذي تحصل : أن التفسير الأول مخالف للسياق من دون أن ينافره ومناسب لنظم الآية وللأخبار الآتية ، والثالث بعكسه مناسب للسياق غير مناسب لنظم الآية ولا للأخبار الآتية ، وكلاهما دال على المطلوب ، لاقتضائه كون التفقه غاية لواجب وهو نفر النافرين أو بقاء المتخلفين . وأمّا الثاني فهو موهون جدا لمنافرته للسياق وللأخبار الآتية ، وإن كان مناسبا لنظم الآية .
التنقيح — صفحة 387 | السيد محمد سعيد الحكيم