ظاهرة في كون مدخولها محبوبا للمتكلم 1 ، وإذا تحقق حسن الحذر ثبت وجوبه ، إما لما ذكره في المعالم من أنه لا معنى لندب الحذر ، إذ مع قيام المقتضي 2 يجب ، ومع عدمه لا يحسن 3 وإما لأن رجحان العمل بخبر الواحد مستلزم لوجوبه بالإجماع المركب لأن كل من أجازه فقد أوجبه 4 .
شرح
( 1 ) هذا لا يخلو عن إشكال ، لعدم وضع ( لعل ) إلا للتوقع والترجي الذي قد يقارن المحبوبية ، وقد يقارن المبغوضية ، ولذا عدّ من معانيها الاشفاق .
والتحقيق ورود ( لعل ) في المقام لبيان عدم الملازمة خارجا بين الحذر والانذار بلحاظ عصيان المكلفين وتسامحهم ، فإن هذا المعنى أقرب إلى الترجي من المحبوبية ، وحينئذ ينحصر وجه مطلوبية الحذر بالوجه الثاني .
( 2 ) وهو المنجز الذي يحتج به المولى على العبد ، ويجعله في خطر العقاب بالمخالفة .
( 3 ) إذ الحذر فرع الخطر ، ومع فرض عدم الحجة لا خطر ، فلا موضوع للحذر .
( 4 ) لكن مورد الآية لما كان هو الخبر بالتكليف الإلزامي - الذي هو مورد الحذر - لا مطلقا ، ليعم الخبر بالإباحة ، فرجحان العمل به أو جوازه قد يكون من باب الاحتياط ، فلا يدل على وجوبه ولا يلازمه .
نعم لو أريد من الخبر الأعم ممّا تضمن الإباحة كان جواز العمل به في المباحات ملازما لحجية الملازمة لوجوب العمل به في التكاليف الإلزامية .
ودعوى : أن العمل به من باب الاحتياط ليس عملا به حقيقة ، إذ العمل بالطريق إنما يكون بالاعتماد عليه لا بمجرد موافقته احتياطا .
مدفوعة : بأن الآية لم تتضمن جواز العمل بالخبر ، بل مجرد الحذر عقيب -