تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
على وسائط . وضعف هذا الإيراد على ظاهره واضح ، لأن كل واسطة من الوسائط إنما يخبر خبرا بلا واسطة ، فإن الشيخ قدّس سرّه إذا قال : حدثني المفيد ، قال : حدثني الصدوق ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني الصفار ، قال : كتبت إلى العسكري عليه السّلام بكذا ، فإن هناك أخبارا متعددة بتعدد الوسائط ، فخبر الشيخ : قوله : حدثني المفيد ، الخ وهذا خبر بلا واسطة يجب تصديقه ، فإذا حكم بصدقه ثبت شرعا أن المفيد حدث الشيخ بقوله : حدثني الصدوق ، فهذا الإخبار - أعني قول المفيد الثابت بخبر الشيخ : حدثني الصدوق - أيضا خبر عادل ، وهو المفيد فنحكم بصدقه ، وأن الصدوق حدثه ، فيكون كما لو سمعنا من الصدوق إخباره بقوله : حدثني أبي والصدوق عادل فيصدق في خبره ، فيكون كما لو سمعنا أباه يحدث بقوله : حدثني الصفار ، فنصدقه لأنه عادل ، فيثبت خبر الصفار أنه كتب إليه العسكري عليه السّلام ، وإذا كان الصفار عادلا وجب تصديقه والحكم بأن العسكري عليه السّلام كتب إليه ذلك القول ، كما لو شاهدنا الإمام عليه السّلام يكتبه إليه ، فيكون المكتوب حجة ، فيثبت بخبر كل لاحق إخبار سابقه ، ولهذا يعتبر العدالة في جميع الطبقات 1 ، لأن كل واسطة يخبر بخبر مستقل .
شرح
وكذا يقال في الإخبار بواسطة ، لعدم انحصار احتمال المخالفة باحتمال تعمد الكذب ، بل يحتمل كون منشئه خطأ الواسطة ، ولا دليل على إلغاء الاحتمال المذكور . ( 1 ) أما لو كان المراد من الخبر ما يعم المخبر بالواسطة لزم الاكتفاء بالعدالة في الخبر الأول وهو الشيخ في الفرض . بل يلزم قبول مراسيل العادل إذا أخبر عن المعصوم عليه السّلام .
التنقيح — صفحة 366 | السيد محمد سعيد الحكيم