الآية المذكورة لا تدل 1 إلا على مانعية الفسق من حيث قيام احتمال تعمد الكذب معه ، فيكون مفهومها عدم المانع في العادل من هذه الجهة ، فلا يدل على وجوب قبول خبر العادل إذا لم يمكن نفي خطئه بأصالة عدم الخطأ المختصة بالأخبار الحسية ، فالآية لا تدل أيضا على اشتراط العدالة ومانعية الفسق في صورة العلم بعدم تعمد الكذب ، بل لا بد له من دليل آخر 2 ، فتأمل 3 .
[ الإجماع في مصطلح الخاصة والعامة ]
الأمر الثاني : أن الإجماع في مصطلح الخاصة ، بل العامة الذين هم الأصل له 4 وهو الأصل لهم 5 هو عبارة عن اتفاق جميع العلماء في
شرح
( 1 ) يعني : بقرينة التعليل المشار إليه ومناسبة الحكم والموضوع ، كما تقدم .
( 2 ) من إجماع - كما هو المدعى للخصم - ونحوه .
وبالجملة : إن كان المدعى دلالة الآية على عدم قبول خبر الفاسق مع العلم بعدم تعمده الكذب فهو ممنوع . وإن كان المدعى استفادته من الأدلة الخاصة الأخرى - كالإجماع ونحوه - فهو لا يصلح دليلا في المقام على نظر الآية ونحوها إلى جميع الجهات في مقام جعل الحجية لخبر العادل .
( 3 ) لعله إشارة إلى ظهور حال الأصحاب في الاعتماد في الحكم المذكور على الآية الشريفة ، كما قد يشهد به إطلاقهم دلالة الآية على اعتبار العدالة في الشاهد والمخبر . لكن في كفاية ذلك في إحراز ظهور الآية إشكال أو منع . مع أنه - لو سلم - لا ينافي التوقف في دلالة الآية على حجية الخبر الحدسي ، لأن ما سبق إن لم يكن موجبا لظهور اختصاصها في الخبر الحسي ، فلا أقل من كونه موجبا لإجمالها والرجوع إلى الأصل المقتضي لعدم حجية الخبر الحدسي .
( 4 ) فإنهم بدءوا باختراعه والاستدلال به في أمر الخلافة .
( 5 ) إذ به ينحصر الدليل على خلافتهم المزعومة التي هي الأصل لهم وبها -