تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
ولا فرق في ذلك [ 1 ] بين الأصول الثلاثة ، أعني أصالة البراءة ، والاحتياط ، والاستصحاب ، لكن يشكل الترجيح بها [ 2 ] من حيث انّ مورد الأصول ما إذا فقد الدليل الاجتهادي المطابق أو المخالف فلا مورد لها إلّا بعد فرض تساقط الخبرين ؛ لأجل التكافؤ ، والمفروض أنّ الأخبار المستفيضة دلّت على التخيير مع فقد المرجّح ، فلا مورد للأصل في تعارض
شرح
المتحيّر في مقام العمل ، وهو أصل عملي محض ، وليس طريقا إلى الواقع كي يتقوّى به مضمون الخبر الموافق . إن شئت فقل : إنّ الخبر ممّا يؤدّي إلى الحكم الواقعي ، والأصل ممّا يؤدّي إلى الحكم الظاهري ، وليس الحكمان في عرض واحد كي يعتضد بعضهما ببعض . وأمّا على القول بإفادته الظنّ بالحكم الواقعي فهو وإن كان موجبا لتقوية مضمون أحد الخبرين ، إلّا أنّه يدخل في القسم الأوّل . [ 1 ] أي لا فرق في كون الأصل من المرجّح غير المعاضد لمضمون أحد الخبرين بين الأصول الثلاثة ، أي البراءة والاشتغال والاستصحاب ، فإنّ كلّ واحد منها دليل معتبر في حدّ نفسه ، وغير معاضد لمضمون أحد الخبرين . [ 2 ] أي يشكل الترجيح بالأصول الثلاثة ؛ لأنّها لا مورد لها مع وجود الدليل الاجتهادي ، سواء كان الدليل موافقا للأصل أو مخالفا له ؛ وذلك لحكومة الدليل على الأصل ، ولا تصل النوبة إلى الأصل إلّا بعد تساقط الخبرين المتعارضين ، والمستفاد من الأخبار المستفيضة الأخذ بالتخيير في المتعارضين مع فقد الترجيح ، فهي بمدلولها الالتزامي تدلّ على عدم تساقط الخبرين المتعارضين ، فإذن لا تصل النوبة إلى الأصول العمليّة ، فلا بدّ من الالتزام بعدم كون الأصول الثلاثة مرجّحة من المرجحات .