تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
أو « عدولهم » صحّت ملاحظة النسبة بين هذا التركيب الظاهر [ 1 ] في تمام الباقي وبين المخصّص اللفظي المذكور ، وإن قلنا بكون العامّ المخصّص بالمتّصل مجازا [ 2 ] ، إلّا أنّه يصير حينئذ من قبيل « أسد يرمى » ، فلو ورد مخصّص منفصل آخر كان مانعا لهذا الظهور .
شرح
صحّت ملاحظة النسبة بين العامّ المذكور مع المخصّص اللفظي ؛ كقوله : « لا تكرم النحويّين » مثلا . [ 1 ] مراده من هذا التركيب هو العامّ المخصّص - بالفتح - بالخاصّ المتّصل ، كقوله : « أكرم العلماء إن كانوا عدولا » ، أي صحّت ملاحظة النسبة بين العامّ المخصّص الذي هو ظاهر في تمام الأفراد الباقية تحت العامّ بعد إخراج الفسّاق منه مثلا ، بقي تحت العامّ وبين المخصّص اللفظي المذكور ، وهو « لا تكرم النحويّين » . [ 2 ] هذا إشارة إلى الخلاف الذي وقع بين الأعلام في مبحث العامّ والخاصّ بأن استعمال العامّ في الأفراد الباقية تحته بعد التخصيص حقيقة أم مجاز ، فمنهم من ذهب إلى أنّه مجاز مطلقا ، ومنهم من ذهب إلى أنّه حقيقة مطلق ، ومنهم من فصّل بين المخصّص المتّصل والمخصّص المنفصل ، فذهبوا إلى كونه حقيقة على الأوّل ومجازا على الثاني ، ومنهم من ذهب إلى عكس ذلك . والتحقيق فيه ، وبيان المختار موكول إلى محلّه . إذا عرفت ذلك ، فإليك شرح العبارة ، فنقول : إنّ كلمة « إن » في كلامه قدّس سرّه وصليّة ، أي إنّ العامّ المخصّص بالخاصّ المتّصل مجاز في الباقي ، فإنّ كون استعمال العامّ فيما عدا الخاصّ حقيقة أو مجازا ، لا يوجب الفرق في المقام ؛ لأنّ المقام من قبيل « أسد يرمى » ، فإنّ لفظ « الأسد » مع كونه مجازا في الرجل الشجاع ظاهر فيه في هذا التركيب بقرينة كلمة « يرمى » المتّصلة به ،