تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
لأجل بعض المرجّحات . لكن الاستبعاد المذكور [ 1 ] في الأخبار العلاجيّة
شرح
سندا ودلالة . وملخّص هذا التفصيل : هو أنّ التعارض بين الخبرين لو كان على نحو العموم من وجه لا يمكن أن يدخل تحت الأخبار العلاجيّة ، بل لا بدّ من الالتزام بصدورهما والعمل بهما في مادّتي الافتراق ، والحكم بإجمالهما في مادّة الاجتماع . والسرّ في عدم دخولهما تحت الأخبار العلاجيّة أنّه إمّا يجب الرجوع فيهما إلى المرجّحات السنديّة والأخذ بالراجح وطرح المرجوح على الإطلاق حتّى في مادّتي الافتراق ، فهو يوجب طرح المرجوح في مادّتي الافتراق أيضا ، والحال أنّه لا وجه له ؛ لعدم وجود التعارض فيهما على الفرض ، وإمّا يجب الرجوع إلى المرجّحات السنديّة بالنسبة إلى مادّة الاجتماع بأن يعمل بالراجح ويطرح المرجوح فيها والعمل بالخبرين في مادّة الافتراق ، وهو مخالف لظاهر الأخبار العلاجيّة ؛ إذ الظاهر منها الأخذ بالراجح وطرح المرجوح رأسا ، لا طرح المرجوح في مورد الاجتماع فقط ؛ فإنّه تبعيض في الصدور ، وهو غير معقول ؛ إذ خبر الواحد إمّا صدر وإمّا لم يصدر ، والتعبّد بصدور بعضه دون الآخر لا وجه له . هذا كلّه على تقدير أن يوجد مورد سليم عن التعارض ، وقد لا يوجد في الخبرين مورد سليم عن التعارض ، كما إذا كان التعارض بينهما على نحو التباين ، كقوله : « اغتسل للجمعة » الظاهر في الوجوب ، وقوله : « ينبغي غسل الجمعة » الظاهر في الاستحباب ، وفي مثل هذا القسم من التعارض يؤخذ بالمرجّحات فيطرح الخبر المرجوح رأسا . [ 1 ] هذا دفع للإشكال الثاني ، وتقريب لدخول الخبرين المتعارضين في الأخبار العلاجيّة حتّى لو كانت النسبة بينهما عموما من وجه .