تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
لأصالة [ 1 ]
شرح
بالمرجّحات ، أليس هذا من التهافت . وملخّص جوابه عنه : أنّ ما ذكرناه في وجه إهمال المرجّحات من تقديم دليل الحجّية على أصالة الظهور إنّما هو فيما إذا كان أحد الخبرين بنفسه قرينة على إرادة خلاف الظاهر من الخبر الآخر ؛ وذلك كما إذا كان أحد الخبرين نصّا والآخر ظاهرا ، فإنّ النصّ بنفسه قرينة على إرادة خلاف الظاهر من الآخر . وأمّا إذا لم يكن أحد الخبرين بنفسه قرينة على خلاف الظاهر من الآخر ، بل احتاج رفع اليد عن ظاهر الآخر ، إلى دليل ثالث ، أي - إلى قرينة خارجيّة - يوجب رفع اليد عن ظاهر الآخر ، فحكم الخبرين المذكورين حكم تعارض الظاهرين اللذين يحتاج التأويل بينهما بارتكاب خلاف الظاهر فيهما إلى وجود شاهدين في رفع اليد عن ظاهر كلّ منهما ، فإنّ الجمع بين قوله عليه السّلام : « ثمن العذرة سحت » وقوله عليه السّلام : « لا بأس ببيع العذرة » يحتاج إلى شاهدين : أحدهما : يكون قرينة على أنّ المراد من العذرة في الرواية الأولى عذرة الإنسان . وثانيهما : يكون قرينة على أنّ المراد من العذرة في الرواية الثانية عذرة الحيوان ، فحيث إنّ العمل بظاهريهما غير ممكن ، ولا يصلح أن يكون أحدهما قرينة على الآخر ، فلا بدّ من الأخذ بالمرجّحات عند وجودها ، وبالتخيير عند فقدها . [ 1 ] أي عدم جواز طرح أدلّة حجّية السند لأجل الأخذ بأصالة الظهور في كلّ منهما . وقد بيّنا أنّ أصالة الحجّية تعارضها أصالة الظهور ، وحيث إنّ حجّية الظواهر معلّقة بعدم القرينة على خلافها ، والمفروض في المتعارضين أنّ دليل حجّية كلّ من الخبرين يصلح قرينة صارفة لظاهر الخبر الآخر ، فيؤخذ بسنديهما ويحصل الإجمال فيهما ، سواء كان التعارض بالتباين أو بالعموم