تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
إلى الأصل إن لم يكن مخالفا لهما [ 1 ] ، وإلّا [ 2 ] فالتخيير من جهة العقل ،
شرح
العلاجيّة ، والأخذ بكلا الظهورين والحكم بإجمالهما ، أي كما أنّ لازم القول بإجمال الظاهرين التوقّف من أوّل الأمر . والتقييد في كلامه ب « أوّل الأمر » إشارة إلى أنّ لازم القول بعدم إجمال الظاهرين وتعارضهما هو التوقّف في مقام العمل أيضا ، إلّا أنّه يتوقّف فيه بعد عدم وجود مرجّح في البين وتعارضهما في مدلولهما المطابقي . وأمّا لازم القول بالإجمال فهو التوقّف من أوّل الأمر ، أي بلا توقّف على التعارض بينهما وتساقطهما ؛ إذ بناء على هذا لا ظهور في الخبرين ، فكأنّهما غير موجودين ، فكما يكون الأصل مرجعا من أوّل الأمر عند فقدان النصّ ، كذلك يكون الأصل مرجعا من أوّل الأمر عند إجمال النصّين . وأمّا عند تعارضهما فلا يكون الأصل مرجعا من أوّل الأمر ؛ بل يكون مرجعا بعد لحاظ عدم وجود مرجّح في البين وتساقطهما في المدلول المطابقي لهما . [ 1 ] أي الرجوع إلى الأصل إنّما يكون إذا لم يكن الأصل مخالفا للخبرين بأن يكون موافقا لأحدهما ، كما إذا دلّ أحد الخبرين على وجوب غسل الجمعة ، والخبر الآخر على استحبابه ، فإنّ الخبر الثاني موافق لأصالة البراءة ، فيجب الرجوع إليها بعد تساقط الخبرين بالمعارضة . [ 2 ] أي إن كان الأصل مخالفا للخبرين كقوله : « أكرم العلماء » و « لا تكرم الفسّاق » ، فإنّهما يتعارضان في العالم الفاسق ، والأصل - وهي البراءة - مخالف لكلا الخبرين ، ففي مثل المقام لا يرجع إلى البراءة الدالّة على عدم وجوب إكرام العلماء الفسّاق ، وعدم حرمة إكرامهم . وقد عرفت أنّ الخبرين المتعارضين كالكلام الواحد ينفيان الحكم الثالث ، فإنّ الترخيص منفي بكلا المتعارضين ، فمعه لا مجال للرجوع إلى أصالة البراءة ، بل المرجع هو التخيير العقلي .
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 193 | الشيخ علي المروجي القزويني