وقد تقدّم في إبطال الجمع بين الدليلين [ 1 ] ما يوضّح ذلك .
شرح
كاشفة عن الواقع ؟ هذا أوّلا .
وثانيا : أنّ السؤال في الأخبار العلاجيّة إنّما كان لرفع التحيّر الفعلي والعلم بالوظيفة ، لا رفع التحيّر عن الواقع .
وثالثا : أنّ الأجوبة المذكورة في الأخبار العلاجيّة لا يمكن أن تعيّن الحكم الواقعي ؛ إذ ربّما يكون الحكم الواقعي في الطرف المرجوح .
الثالث : أنّ السؤال عن أحوال المتعارضين لا يدلّ على كونه متحيّرا ، بل يمكن أن يكون لاحتمال الردع شرعا عن هذه الطريقة المتعارفة بين أبناء المحاورة .
أجاب عنه المحقّق الأصبهاني قدّس سرّه « 1 » : بأنّ السؤال بدوا باعتبار صدورهما من حيث كونهما خبرا قابلا للصدور وعدمه ، ولذا لم يقع سؤال عن الآيتين المتعارضتين ، ولا عن الخبرين المتواترين حتّى يكون مآله إلى التحيّر في حال الظاهرين المتعارضين ليحمل السؤال على احتمال الردع عن الطريقة العرفية أضف إلى ذلك : أنّه لا وقع لمثل هذا الاحتمال بعد ظهور الأخبار فيما ذكرناه .
فتحصّل : أنّ الأخبار العلاجيّة ظاهرة في أنّ المرجّحات السنديّة إنّما يؤخذ بها فيما لا يمكن الجمع الدلالي عرفا .
مضافا إلى ما ذكرناه أنّ السيرة القطعيّة قائمة بين أبناء المحاورة من المتشرّعة وغيرهم بالجمع العرفي بين العامّ والخاصّ ونظائرهما من موارد الجمع العرفي ، فتكون مخصّصة للأخبار المذكورة على فرض إطلاقها .
[ 1 ] أي قد تقدّم في إبطال قاعدة « الجمع مهما أمكن » ما يوضّح ذلك الذي بيّناه
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 175 .