فإنّ دليل حجّية الأظهر يجعله [ 1 ] قرينة صارفة عن إرادة الظاهر ، ولا يمكن طرحه [ 2 ] لأجل أصالة الظهور ، ولا طرح ظهوره [ 3 ] لظهور الظاهر ، فتعيّن العمل به [ 4 ] وتأويل الظاهر به [ 5 ] .
شرح
ظهور العامّ في عمومه تتوقّف على جريان أصالة الحقيقة فيه المسمّاة بأصالة العموم ، وهي إنّما تجري ما دام موضوعها باقيا ، وهو الشكّ في المراد الاستعمالي ، ومع قيام قرينة على الخلاف يرتفع الشكّ الذي هو موضوع لأصالة الحقيقة ، والمفروض أنّ شمول دليل الحجّية لسند الأظهر قرينة على خلاف الظاهر .
[ 1 ] أي يجعل الأظهر قرينة على عدم إرادة الظاهر ، بل الإرادة الجدّيّة على خلافه .
[ 2 ] أي لا يمكن طرح الأظهر لأجل أصالة الظهور الجارية في الظاهر ؛ إذ أصالة الظاهر إنّما تجري ما دام موضوعها باقيا وهو الشكّ في المراد الاستعمالي ، ودليل حجّية سند الأظهر يكون قرينة على خلاف الظاهر ، ومعه لا تجري أصالة الظهور فيه .
وبعبارة أخرى : أنّ أصالة الحقيقة لا توجب طرح حجّية سند الأظهر بعد شمول أدلّة الحجّية له ؛ لأنّ الأصل لا يصلح لطرح الأمارة . إن شئت فقل : إنّ جريان أصالة الحقيقة في الظاهر متوقّف على عدم وجود دليل على حجّية الأظهر ، فإنّ المقتضي للحجّية لا يصلح لطرح المانع عنها .
[ 3 ] أي لا يمكن طرح ظهور الأظهر لأجل ظهور الظاهر ؛ إذ الضعيف لا يوجب طرح القويّ ، فيقدّم الأظهر على الظاهر من باب تقديم أقوى الظهورين .
[ 4 ] أي تعيّن العمل بالأظهر .
[ 5 ] أي تأويل الظاهر بالأظهر بأن يحمل الظاهر على الأظهر .