كذلك ، كالايجاب بالفارسي بناء على القول باعتبار العربيّة . فلو تجرّد الايجاب عن القبول [ 1 ] لم يوجب ذلك [ 2 ] فساد الايجاب [ 3 ] . فإذا شكّ في تحقّق القبول من المشتري بعد العلم بصدور الايجاب من البالغ ، فلا يقضي أصالة الصحّة في الايجاب بوجود القبول [ 4 ] ؛ لأنّ القبول معتبر في العقد [ 5 ] لا في الايجاب [ 6 ] . وكذا لو شكّ في تحقّق القبض في الهبة أو في الصرف أو السلم بعد العلم بتحقّق الايجاب والقبول ، لم يحكم
شرح
صحّة تأهّليّة ، كما عرفت .
[ 1 ] بأن قال الموجب : « بعتك داري » ، ولم يقل المشتري : « قبلت » .
[ 2 ] أي تجرّد الايجاب عن القبول لم يوجب أن يكون الايجاب فاسدا ؛ لما عرفت من أنّ صحّة كلّ شيء بحسبه ، فإنّ صحّة الايجاب صحّة تأهّليّة ، وهي غير متوقّفة على تحقّق القبول . نعم ، إنّ صحّة العقد حيث أنّها صحّة فعليّة تتوقّف على تحقّق القبول ، فتجرّد الايجاب عن القبول يوجب فساد العقد لا فساد الايجاب .
[ 3 ] فإنّ معنى صحّة الايجاب هو كونه بحيث لو تعقّبه قبول صحيح لحصل أثر العقد فإنّه باق بحاله لم يتغيّر ، وإنّما أوجب تجرّد الايجاب عن القبول عدم حصول أثر العقد لا فساد الايجاب .
[ 4 ] لأنّ صحّة الايجاب عبارة عن كونه جامعا للشرائط المعتبرة في نفسه من العربيّة والماضويّة - مثلا - والقبول من المشتري شرط لصحّة العقد الموجبة للنقل والانتقال ، لا لإنشاء العقد .
[ 5 ] أي في تأثير العقد في النقل والانتقال .
[ 6 ] إذ هو يتحقّق بالإنشاء ممّن هو أهل لذلك ، مع كونه جامعا للشرائط المعتبرة فيه ، سواء تحقّق القبول أم لا .