تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
الحكم بصدورهما وإرادة ظاهرهما غير ممكن ، والممكن من هذه الأمور الأربعة اثنان ، لا غير ، إمّا الأخذ بالسندين ، وإمّا الأخذ بظاهر وسند من أحدهما ، فالسند الواحد منهما متيقّن الأخذ به [ 1 ] ، وطرح أحد الظاهرين - وهو ظاهر الآخر غير المتيقّن الأخذ بسنده - ليس مخالفا للأصل ؛ لأنّ المخالف للأصل ارتكاب التأويل في الكلام بعد التعبّد بصدوره ، فيدور الأمر بين مخالفة أحد أصلين : إمّا مخالفة دليل التعبّد بالصدور في غير المتيقّن التعبّد ، وإمّا مخالفة الظاهر في متيقّن التعبّد ، وأحدهما ليس حاكما
شرح
وطرح السندين يوجب طرح الظاهرين ؛ إذ لا يعقل الأخذ بالظاهرين مع طرح السندين ؛ لوضوح أنّ الأخذ بالظاهرين فرع اعتبار سندهما ، فيدور الأمر بين الصورة الثالثة والرابعة ، إمّا الأخذ بسندين وارتكاب التأويل في ظاهريهما ، وإمّا الأخذ بظاهر وسند من أحدهما وطرح الآخر . [ 1 ] لما عرفت من أنّ الممكن من الصور الأربع الصورة الثالثة والرابعة . إمّا الأخذ بسنديهما وتأويل ظاهريهما كما هو مقتضى قاعدة الجمع ، وإمّا الأخذ بأحدهما وطرح الخبر الآخر بالكلّية ، كما هو المشهور ، وحيث إنّ التعبّد بسند أحد الخبرين يقيني على تقديري الجمع الذي هو عبارة عن الصورة الثالثة ، والطرح الذي هو عبارة عن الصورة الرابعة . كما أنّ ظاهر أحد الخبرين متيقّن الطرح ، وهو ظاهر الخبر الذي لا يكون التعبّد به يقينيا فإنّ ظاهره مطروح ، سواء التزمنا بقاعدة الجمع ، أو بالطرح ، أمّا على الأوّل فلأنّ المفروض ارتكاب التأويل في كلا الظاهرين ، وأمّا على الثاني ، فلأنّ الظاهر يطرح بطرح سنده ، فإذن فطرح هذا الظهور لا يكون مخالفا للأصل ؛ إذ لم يثبت التعبّد بسنده . فتلخّص : أنّه لا دوران بين ما ثبت الاتّفاق على التعبّد بسنده وبين ما ثبت