والفرق بينه [ 1 ] وبين المخصّص أنّ كون المخصّص بيانا للعام بحكم
شرح
أنّ الشيخ اعتبر في الحكومة تقدّم الدليل المحكوم على الحاكم ، وحاصل إشكالهم هو أنّه لا يعتبر في الحكومة ذلك ، بل يجوز أن يكون المحكوم متأخّرا عن الحاكم . ولكنّ الذي يسهّل الخطب أنّ الشيخ لم يعتبر في الحكومة ما نسبوا إليه ، وإنّما اختلاف النسخة صار منشأ لذلك ، حيث إنّهم استظهروا اعتبار تقدّم المحكوم من قوله : « متفرّعا عليه » ، فقالوا : إنّ معنى كونه متفرّعا على المحكوم اعتبار تقدّم المحكوم ، وقد تصدّى بعض الأكابر ، كالمحقّق الاصفهاني « 1 » ، والسيّد الحكيم « 2 » قدّس سرّهما للدفاع عن الشيخ ، وتوجيه كلامه بحيث لا يرد عليه النقاش ، إلّا أنّ الموجود في النسخة الموجودة عندنا : « متعرّضا » مكان « متفرّعا » ، وعليه فينهدم الإشكال من أساسه وبنيانه ، ولا يحتاج إلى دفاع وتوجيه .
[ 1 ] أي الفرق بين الحاكم والمخصّص . لما بيّن ضابطة الحكومة أراد أن يبيّن فرقها مع التخصيص الذي هو أيضا بيان للمراد من العامّ وحاصل الفرق بينهما بعد كون كلّ منهما مبيّنا للمراد من العامّ أنّ الخاصّ لا يكون بمدلوله اللفظي شارحا للمراد من العامّ ، بل هو يبيّن المراد من العامّ بحكم العقل ؛ إذ بعد حكم العقل بعدم جواز صدور المتنافيين من المولى وعدم إمكان إرادة العموم من العامّ مع العمل بالخاصّ لا بدّ من التصرّف في أحد القولين : إمّا في العامّ ، وإمّا في الخاصّ ، فيحكم العقل بتقديم الخاصّ لكونه أقوى دلالة ، وقرينة على بيان المراد من العامّ . وأمّا الحاكم فهو بمدلوله اللفظي شارح للمراد من المحكوم بلا حاجة إلى حكم العقل وبلا حاجة إلى كونه أقوى
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 3 : .
( 2 ) حقائق الأصول 2 : .