أنّه لو عملنا باستصحاب النجاسة [ 1 ] كنّا قد طرحنا اليقين بطهارة الماء من غير ورود دليل شرعي على نجاسته ؛ لأنّ بقاء النجاسة في الثوب لا يوجب زوال الطهارة عن الماء [ 2 ] . بخلاف ما لو عملنا باستصحاب طهارة الماء ، فإنّه يوجب زوال نجاسة الثوب بالدليل الشرعي ، وهو ما دلّ على أنّ الثوب المغسول بالماء الطاهر يطهر ، فطرح اليقين بالنجاسة [ 3 ] لقيام الدليل على طهارته [ 4 ] ، هذا وقد يشكل [ 5 ] بأنّ اليقين بطهارة الماء واليقين بنجاسة الثوب المغسول به كلّ منهما يقين سابق ،
شرح
ونقض اليقين بنجاسته إنّما يكون مع الدليل بخلاف رفع اليد عنه في مورد الشكّ في نجاسة الماء ، ونقض اليقين بطهارة الماء ، فإنّه يكون تخصيصا لدليل الاستصحاب بغير مخصّص .
[ 1 ] أي لو علمنا باستصحاب نجاسة الثوب ، وقدّمناه على استصحاب طهارة الماء الذي هو أصل سببي .
[ 2 ] كي يحكم بزوالها بإجراء استصحاب نجاسة الثوب .
[ 3 ] أي طرح اليقين بنجاسة الثوب إنّما هو لقيام الدليل على طهارته ، وهو استصحاب طهارة الماء ، بخلاف طرح اليقين بطهارة الماء ، فإنّه لم يقم دليل على طرحه ، فإنّ الحكم ببقاء نجاسة الثوب لا يوجب زوال طهارة الماء .
[ 4 ] أي على طهارة الثوب ، وهو استصحاب طهارة الماء المثبت للصغرى ، وأنّ الماء الطاهر مطهّر هو المثبت للكبرى .
[ 5 ] ملخّص هذا الإشكال : هو أنّ الاستصحاب السببي على فرض جريانه لا شبهة في تقديمه على الأصل المسبّبي ، وكونه حاكما عليه ، إلّا أنّا نمنع جريانه ؛ لكونه متعارضا مع الاستصحاب المسبّبي ؛ إذ لا وجه لاعتبار الاستصحاب السببي أوّلا كي يكون حاكما على الأصل المسبّبي ، بل هما في مرتبة واحدة ،