تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 118
تأسيسيّة ، فجعل نفس هذه القاعدة في مورد الشكّ في فعل الشخص دليل على ردع السيرة العقلائيّة على تقدير استقرارها في مورد الشكّ في صحّة عمل نفسه أيضا . إذن فدليل أصالة الصحّة لا يشمل مورد الشكّ في صحّة عمل نفسه ، بل يكون دليله منحصرا بأخبار قاعدة الفراغ . [ الجهة الثالثة هل المدار في الصحّة على الصحّة الواقعيّة أو الصحّة باعتقاد الفاعل أو الصحّة باعتقاد الحامل ] الجهة الثالثة : أنّ المدار في الصحّة هل على الصحّة الواقعيّة ، أو الصحّة باعتقاد الفاعل ، أو الصحّة باعتقاد الحامل . فإن كان المدرك هي السيرة ، أو الإجماع ، أو اختلال السوق يكون المراد من الصحّة هي الصحّة الواقعيّة ، فلا عبرة باعتقاد الفاعل اجتهادا أو تقليدا . فإنّ اعتقاده كاعتقاد الحامل طريق إلى الصحّة الواقعيّة . وإن كان المدرك ظهور حال المسلم فموردها الصحّة عنده ؛ لأنّ الظاهر من حاله بعد كونه في مقام الانقياد في العبادات ، أو في مقام التسبيب إلى اعتبار من الاعتبارات الشرعيّة في المعاملات هو الإتيان بالعمل على وجه يراه صحيحا ، وعليه يكون المدار في الصحّة هي الصحّة عند الفاعل ، فدائرة الحمل على الصحّة عند الفاعل أضيق من دائرة الحمل على الصحّة الواقعيّة ؛ إذ هي مختصّة بصورة علم الفاعل بالصحّة ؛ لأنّه مع جهله لا صحيح عنده حتّى يحمل فعله عليه ، وحيث إنّ الحقّ أنّ المدرك لها هي السيرة القطعيّة ، فمدار الحمل هي الصحّة الواقعيّة . أضف إليه : أنّ الصحّة عند الفاعل لا يترتّب عليها أي أثر ؛ إذ الحامل إن كان موافقا للعامل اجتهادا أو تقليدا فالصحيح عنده صحيح واقعا بنظر الحامل ، وإن كان مخالفا له ، فلا يمكنه ترتيب الأثر عليه ، فإنّ أصالة الصحّة لا تكون أزيد من العلم بالصحّة ، والعلم بصحّة العمل عند العامل لا يوجب ترتّب الأثر عند غيره . فلو علم المأموم ببطلان صلاة إمامه باجتهاد أو تقليد لم يجز له الاقتداء به ، وإن كانت الصلاة صحيحة عند الإمام إلّا إذا كان الصحيح عند العامل ظاهرا موضوعا واقعا لعمل