وحينئذ [ 1 ] فقوله عليه السّلام : « إنّما الشكّ » مسوق لبيان قاعدة الشكّ المتعلّق
شرح
الاعتناء بالشكّ ، وبين موثّقة ابن أبي يعفور ، فإنّها بناء على عود الضمير إلى الشيء تدلّ على عدم الاعتناء بالشكّ عند الشكّ في جزء الوضوء بعد الدخول في جزئه الآخر ، فتتعارض الموثّقة مع الصحيحة ؛ إذ على هذا يكون معنى الموثّقة أنّك إذا شككت في جزء من أجزاء الوضوء ، كالشكّ في غسل اليد اليمنى وقد دخلت في غير هذا الجزء المشكوك ، كالدخول في غسل اليد اليسرى ، فشكّك ليس بشيء ، فتكون الموثّقة مخالفة للصحيحة والإجماع . هذا كلّه إن عاد الضمير في غيره إلى الشيء .
وأمّا إذا عاد الضمير إلى الوضوء فتكون الموثّقة دالّة على عدم الاعتناء بالشكّ في الوضوء إذا كان الشكّ بعد الخروج عن الوضوء ودخوله في الشيء الآخر ، كالصلاة ومفهومها يدلّ على الاعتناء بالشكّ إذا كان الشكّ قبل الخروج عن الوضوء ، فيكون حكم الوضوء على طبق القاعدة ، ولا تكون منافية للصحيحة ؛ إذ هي لم تدلّ على عدم الاعتناء بالشكّ في أثناء الوضوء كي تكون منافية لها ، وللإجماع ، بل تدلّ على عدم الاعتناء به بعد الخروج عن الوضوء ، وبمفهومها على الاعتناء به في الأثناء فتكون الموثّقة على هذا بمفهومها موافقة للصحيحة والإجماع .
[ 1 ] أي حينما عاد ضمير « غيره » إلى الوضوء ، فيكون قوله : « إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه » مسوقا لبيان قاعدة الشكّ الواقع في أثناء الوضوء ، فيختصّ مدلول الموثّقة بالشكّ في الأثناء ، وتكون دليلا على قاعدة الشكّ في المحلّ ، فيصير معناها إنّما يعتبر الشكّ ويلتفت إليه إذا كنت في أثناء الشيء ، كما هو مقتضى قاعدة الاشتغال .
فتدلّ بمفهوم الحصر على إلغاء الشكّ بعد الفراغ عن المركّب ، فيكون