والزبيب ؟ كما [ 1 ] لا يتأمّلون في عدم جريان الاستصحاب في استحالة الخشب دخانا والماء المتنجّس بولا لمأكول اللحم [ 2 ] ، خصوصا إذا اطّلعوا على زوال النجاسة بالاستحالة [ 3 ] . كما أنّ العلماء لم يفرّقوا أيضا في الاستحالة بين النجس والمتنجّس [ 4 ] ، كما لا يخفى على المتتبّع ، بل جعل بعضهم [ 5 ] الاستحالة مطهّرة للمتنجّس بالأولويّة القطعيّة ، حتّى تمسّك [ 6 ] بها في المقام من لا يقول بحجّية مطلق الظنّ . وممّا ذكرنا [ 7 ] يظهر وجه
شرح
[ 1 ] أي لا يتأمّلون في جريان الاستصحاب في ما إذا صارت الحنطة دقيقا والعنب زبيبا ، كما لا يتأمّلون في عدم جريان الاستصحاب فيما إذا صار الخشب دخانا .
[ 2 ] كما إذا شرب الغنم ماء متنجّسا فصار بولا ، فإنّ استصحاب النجاسة لا يجري عند العرف ؛ لأنّهم لا يتأمّلون في كون البول عندهم موضوعا مغايرا للماء المتنجّس .
[ 3 ] فيفهمون منه أنّ الاستحالة مزيلة لموضوع المتنجّس بالأولويّة .
[ 4 ] فإنّ كلّ من قال : « بأنّ الاستحالة مطهّرة » ، قال بها في النجس والمتنجّس ، ومن لم يقل بها في المتنجّس لم يقل بها في النجس أيضا .
[ 5 ] هذا محكيّ عن صاحب المعالم ، فإنّه قال : « إنّ الاستحالة إذا كانت مطهّرة للنجس فهي مطهّرة للمتنجّس بالأولويّة القطعيّة .
[ 6 ] أي حتّى تمسّك بالأولويّة ، مثل صاحب المعالم ، الذي هو من أهل الظنون الخاصّة ، فهذا شاهد على كون الأولويّة قطعيّة لا ظنّيّة ؛ إذ المفروض أنّ الأولويّة ليست من الظنون الخاصّة ، والظنون المطلقة ليست بحجّة عنده ، فيتعيّن أنّ الأولويّة المذكورة أولويّة قطعيّة .
[ 7 ] من أنّ العرف قد يفهم كون الموضوع هو الجامع المشترك بين الواجد للوصف