وعلى الثاني [ 1 ] ، فلا مجال لاستصحاب الموضوع ولا الحكم . أمّا الأوّل [ 2 ] ؛ فلأنّ أصالة بقاء الموضوع [ 3 ] لا يثبت كون هذا الأمر الباقي متّصفا بالموضوعيّة ، إلّا بناء على القول بالأصل المثبت ، كما تقدّم في أصالة بقاء الكرّ المثبتة [ 4 ] لكرّيّة المشكوك بقاؤه على الكرّيّة ،
شرح
إجراؤه في بعض الموارد يتوقّف على إحراز موضوعه عقلا ، ويكفي في إحرازه دليل تعبّدي من أمارة أو أصل .
[ 1 ] أي بناء على كون الشكّ في الحكم مسبّبا عن تردّد الموضوع بين ما هو معلوم الارتفاع وما هو معلوم البقاء .
[ 2 ] وهو استصحاب الموضوع .
[ 3 ] المردّد بين ما هو مقطوع البقاء وبين ما هو مقطوع الارتفاع بأن كان هنا كلّي جامع بين الفردين ، وهو كما إذا لم يعلم أنّ الموضوع في نجاسة الماء هو الماء بوصف التغيّر أو ذات الماء ، وكون حدوث التغيّر شرطا في النجاسة ، فيستصحب ما هو جامع بين وصف التغيّر وذات الماء ، إلّا أنّ الاستصحاب المذكور لا يثبت أنّ هذا الماء الباقي الموجود خارجا هو موضوع النجاسة ؛ لما عرفت من أنّ استصحاب الكلّي لا يثبت خصوص أحد فرديه ، فإنّ استصحاب الموضوع المردّد بين ما هو مرتفع قطعا وبين ما هو باق جزما - نظير استصحاب الحيوان المردّد بين الفيل والعصفور - لا يثبت أنّ الباقي فيل ، إلّا على القول بالأصل المثبت . هذا كلّه على تقدير تسليم أن يكون هناك جامع بين الفردين يمكن استصحابه ، وهو محلّ تأمّل .
[ 4 ] صفة لقوله : « أصالة » . والحاصل : كما أنّ أصالة بقاء الكرّيّة لا تثبت كرّيّة الماء الموجود في الحوض كذلك أصالة بقاء الموضوع المردّد لا تثبت أنّ الماء الموجود هو موضوع للنجاسة فيما إذا لم يعلم أنّ الموضوع لها وصف التغيّر